ابن كثير
63
البداية والنهاية
فلما تلاقينا ودارت بنا الرحا * وليس لأمر حمه الله مدفع ضربناهم حتى تركنا سراتهم * كأنهم بالقاع خشب مصرع لدن غدوة حتى استفقنا عشية * كأن ذكانا حر نار تلفع وراحوا سراعا موجعين كأنهم * جهام هراقت ماءه الريح مقلع ( 1 ) ورحنا وأخرانا بطاء كأننا * أسود على لحم ببشة ضلع ( 2 ) فنلنا ونال القوم منا وربما * فعلنا ، ولكن ما لدى الله أوسع ودارت رحانا واستدارت رحاهم * وقد جعلوا ، كل من الشر يشبع ونحن أناس لا نرى القتل سبة * على كل من يحمي الذمار ويمنع جلاد على ريب الحوادث لا نرى * على هالك عينا لنا الدهر تدمع ( 3 ) بنو الحرب لا نعيا بشئ نقوله * ولا نحن مما جرت الحرب نجزع بنو الحرب إن نظفر فلسنا بفحش * ولا نحن من أظفارنا نتوجع ( 4 ) وكنا شهابا يتقي الناس حرة * ويفرج عنه من يليه ويسفع فخرت علي ابن الزبعري وقد سرى * لكم طلب من آخر الليل متبع فسل عنك في عليا معد وغيرها * من الناس من أخزى مقاما وأشنع ومن هو لم يترك له الحرب مفخرا * ومن خده يوم الكريهة أضرع شددنا بحول الله والنصر شدة * عليكم وأطراف الأسنة شرع تكر القنا فيكم كأن فروعها * عزالى مزاد ماؤها يتهزع ( 5 ) عمدنا إلى أهل اللواء ومن يطر * بذكر اللواء فهو في الحمد أسرع فحانوا وقد أعطوا يدا وتخاذلوا * أبى الله إلا أمره وهو أصنع قال ابن إسحاق : : وقال عبد الله بن الزبعرى في يوم أحد وهو يومئذ مشرك بعد : يا غراب البين أسمعت فقل * إنما تنطق شيئا قد فعل إن للخير وللشر مدى * وكلا ذلك وجه وقبل والعطيات خساس بينهم * وسواء قبر مثر ومقل
--> ( 1 ) الجهام : السحاب الرقيق الذي ليس فيه ماء . ( 2 ) في ابن هشام : ظلع بدل ضلع ، وبيشة : موضع كثير الأسود . ( 3 ) جلاد : جمع جليد ، وهو الصبور . ( 4 ) في ابن هشام : أظفارها . ( 5 ) فروعها في الأصل وهو تحريف والصواب في ابن هشام : فروغها بالغين وهي الطعنات المتسعة . عزالى : جمع عزلاء وهي فم المزادة .