ابن كثير

64

البداية والنهاية

كل عيش ونعيم زائل * وبنات الدهر يلعبن بكل ( 1 ) أبلغا حسان عني آية * فقريض الشعر يشفي ذا الغلل كم ترى بالجر من جمجمة * وأكف قد أترت ورجل وسرابيل حسان سريت * عن كماة أهلكوا في المنتزل ( 2 ) كم قتلنا من كريم سيد * ماجد الجدين مقدام بطل صادق النجدة قرم بارع * غير ملتاث لدى وقع الأسل فسل المهراس ما ساكنه * بين أقحاف وهام كالحجل ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل حين حكت بقباء بركها * واستحر القتل في عبد الأشل ( 3 ) ثم خفوا عند ذاكم رقصا * رقص الحفان يعلو في الجبل ( 4 ) فقتلنا الضعف من أشرافهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل لا ألوم النفس إلا أننا * لو كررنا لفعلنا المفتعل بسيوف الهند تعلو هامهم * عللا تعلوهم بعد نهل قال ابن إسحاق : فأجابه حسان بن ثابت رضي الله عنه : ذهبت بابن الزبعري وقعة * كان منا الفضل فيها لو عدل ولقد نلتم ونلنا منكم * وكذاك الحرب أحيانا دول نضع الأسياف في أكتافكم * حيث نهوى عللا بعد نهل نخرج الأصبح من أستاهكم * كسلاح النيب يأكلن العصل ( 5 ) إذ تولون على أعقابكم * هربا في الشعب أشباه الرسل إذ شددنا شدة صادقة * فأجأناكم إلى سفح الجبل بخناطيل كأشداق الملا * من يلاقوه من الناس يهل ( 6 ) ضاق عنا الشعب إذ نجزعه * وملأنا الفرط منه والرجل

--> ( 1 ) بنات الدهر : حوادثه . ( 2 ) سرابيل : الدروع . ( 3 ) بركها : صدرها . عبد الأشل : هم بنو عبد الأشهل . ( 4 ) الحفان : فراخ النعام . ( 5 ) الأصبح : قال السهيلي : وصف اللبن الممذوق المخرج من بطونهم ، وفي ابن هشام الأضياح : اللبن الممزوج بالماء . العصل : نبات يصلح الإبل إذا أكلته . ( 6 ) أشداق : تحريف ، وفي ابن هشام أشداف ويراد بها جمع شدف ، وكتب اللغة جمعت شدف على شدوف . وروى أبو ذر : أمذاق أي : أخلاط الناس