ابن كثير

62

البداية والنهاية

مجالدنا عن ديننا كل فخمة * مذربة فيها القوانس تلمع ( 1 ) وكل صموت في الصوان كأنها * إذا لبست نهي من الماء مترع ولكن ببدر سائلوا من لقيتم * من الناس والأنباء بالغيب تنفع وانا بأرض الخوف لو كان أهلها * سوانا لقد أجلوا بليل فأقشعوا إذا جاء منا راكب كان قوله * أعدوا لما يزجي ابن حرب ويجمع فمهما يهم الناس مما يكيدنا * فنحن له من سائر الناس أوسع فلو غيرنا كانت جميعا تكيده * البرية قد أعطوا يدا وتوزعوا نجالد لا تبقى علينا قبيلة * من الناس إلا أن يهابوا ويفظعوا ولما ابتنوا بالعرض قالت سراتنا * علام إذا لم نمنع العرض نزرع ( 2 ) وفينا رسول الله نتبع أمره * إذا قال فينا القول لا نتظلع ( 3 ) تدلى عليه الروح من عند ربه * ينزل من جو السماء ويرفع نشاوره فيما نريد وقصرنا * إذا ما اشتهى أنا نطيع ونسمع وقال رسول الله لما بدوا لنا * ذروا عنكم هول المنيات واطمعوا وكونوا كمن يشري الحياة تقربا * إلى ملك يحيا لديه ويرجع ولكن خذوا أسيافكم وتوكلوا * على الله إن الامر لله أجمع فسرنا إليهم جهرة في رحالهم * ضحيا علينا البيض لا نتخشع بملمومه فيها السنور والقنا * إذا ضربوا أقدامها لا تورع ( 4 ) فجئنا إلى موج من البحر وسطه * أحابيش منهم حاسر ومقنع ثلاثة آلاف ونحن نصية * ثلاث مئين إن كثرنا فأربع ( 5 ) نغاورهم تجري المنية بيننا * نشارعهم حوض المنايا ونشرع تهادى قسي النبع فينا وفيهم * وما هو إلا اليثربي المقطع ومنجوفة حرمية ضاعدية * يذر عليها السم ساعة تصنع ( 6 ) تصوب بأبدان الرجال وتارة * تمر بأعراض البصار تقعقع وخيل تراها بالفضاء كأنها * جراد صبا في قرة يتريع

--> ( 1 ) الفحمة : الكتيبة العظيمة . والقوانس : رؤوس بيض السلاح . ( 2 ) العرض : موضع خارج المدينة . ( 3 ) لا نتظلع : أي لا نميل عنه . وتروى : لا نتطلع . ( 4 ) الملمومة : الكتيبة المجتمعة . ( 5 ) نصية : خيار القوم . ( 6 ) المنجوفة : السهام . الحرمية : نسبة إلى أهل الحرم . الصاعدية : نسبة إلى صاعد أحد الصناع .