ابن كثير

61

البداية والنهاية

كأن هامهم عند الوغى فلق * من قيض ربد نفته عن أداحيها ( 1 ) أو حنظل ذعذعته الريح في غصن * بال تعاوره منها سوافيها قد نبذل المال سحا لا حساب له * ونطعن الخيل شزرا في مآقيها وليلة يصطلي بالفرث جازرها * يختص بالنقرى المثرين داعيها ( 2 ) وليلة من جمادى ذات أندية * جربا جمادية قد بت أسريها لا ينبح الكلب فيها غير واحدة * من القريس ولا تسري أفاعيها أوقدت فيها لذي الضراء جاحمة * كالبرق ذاكية الأركان أحميها أورثني ذلكم عمرو ووالده * من قبله كان بالمشتى يغاليها ( 3 ) كانوا يبارون أنواء النجوم فما * دنت عن السورة العليا مساعيها ( 4 ) قال ابن إسحاق فأجابه حسان بن ثابت رضي الله عنه فقال ( قال ابن هشام : وتروى لكعب بن مالك وغيره . قلت : وقول ابن إسحاق أشهر وأكثر والله أعلم ) : سقتم كنانة جهلا من سفاهتكم * إلى الرسول فجند الله مخزيها أوردتموها حياض الموت ضاحية * فالنار موعدها والقتل لاقيها جمعتموهم أحابيشا بلا حسب * أئمة الكفر غرتكم طواغيها ألا اعتبرتم بخيل الله إذ قتلت * أهل القليب ومن ألقيته فيها ( 5 ) كم من أسير فككناه بلا ثمن * وجز ناصية كنا مواليها قال ابن إسحاق : وقال كعب بن مالك يجيب هبيرة بن أبي وهب المخزومي أيضا : ألا هل أتى غسان عنا ودونهم * من الأرض خرق سيره متنعنع ( 6 ) صحارى وأعلام كأن قتامها * من البعد نقع هامد متقطع تظل به البزل العراميس رزحا * ويحلو به غيث السنين فيمرع به جيف الحسرى يلوح صليها * كما لاح كتان التجار الموضع به العين والآرام يمشين خلفة * وبيض نعام قيضه يتقلع ( 7 )

--> ( 1 ) القيض : قشر البيض الا على . والأداحي : جمع أدحى . وهو الموضع الذي تبيض فيه النعام . ( 2 ) النقري : أن تخص قوما بالدعوة دون قوم . ( 3 ) في ابن هشام : بالمثنى بدل بالمشتى . ( 4 ) السورة : الرفعة والمنزلة . ( 5 ) أهل القليب : يعني قتلى بدر من المشركين ( 6 ) متنعنع : مضطرب . ( 7 ) العين : بقر الوحش .