ابن كثير
410
البداية والنهاية
قريشا حديثوا ( 1 ) عهد بجاهلية ومصيبة ، وإني أردت أن أجبرهم وأتألفهم أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا ، وترجعون برسول الله إلى بيوتكم ؟ قالوا : بلى ، قال " لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعب الأنصار " ( 2 ) وأخرجاه أيضا : من حديث شعبة ، عن أبي التياح يزيد بن حميد ، عن أنس بنحوه وفيه فقالوا : والله إن هذا لهو العجب إن سيوفنا لتقطر من دمائهم ، والغنائم تقسم فيهم ، فخطبهم وذكر نحو ما تقدم . وقال الإمام أحمد : ثنا عفان ، ثنا حماد ، ثنا ثابت ، عن أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى أبا سفيان وعيينة والأقرع وسهيل بن عمرو في آخرين يوم حنين ، فقالت الأنصار : يا رسول الله سيوفنا تقطر من دمائهم وهم يذهبون بالمغنم ؟ فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فجمعهم في قبة له حتى فاضت فقال " فيكم أحد من غيركم ؟ " قالوا لا إلا أبن أختنا ، قال " ابن أخت القوم منهم " ثم قال " أقلتم كذا وكذا ؟ " قالوا : نعم ، قال " أنتم الشعار والناس الدثار أما ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبعير وتذهبون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دياركم ؟ " قالوا : بلى ، قال " الأنصار كرشي وعيبتي لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعبهم ، ولولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار " ( 3 ) وقال : قال حماد : أعطى مائة من الإبل فسمى كل واحد من هؤلاء . تفرد به أحمد من هذا الوجه وهو على شرط مسلم . وقال الإمام أحمد : حدثنا ابن أبي عدي ، عن حميد ، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يا معشر الأنصار ألم آتكم ضلالا فهداكم الله بي ؟ ألم آتكم متفرقين فجمعكم الله بي ، ألم آتكم أعداء فألف الله بين قلوبكم ؟ " قالوا بلى يا رسول الله قال " أفلا تقولون جئتنا خائفا فأمناك ، وطريدا فأويناك ، ومخذولا فنصرناك ؟ " قالوا بل لله المن علينا ولرسوله . وهذا إسناد ثلاثي على شرط الصحيحين فهذا الحديث كالمتواتر عن أنس بن مالك . وقد روي عن غيره من الصحابة . قال البخاري : ثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا وهيب ثنا عمرو بن يحيى ، عن عباد بن تميم ، عن عبد الله بن زيد بن عاصم قال : لما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئا فكأنهم وجدوا في أنفسهم إذ لم يصيبهم . ما أصاب الناس ، فخطبهم فقال " يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي ؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي ؟ وعالة فأغناكم الله بي ؟ " كلما قال شيئا قالوا : الله ورسوله أمن ،
--> ( 1 ) حديثو عهد بجاهلية : أي كانوا قريب عهد بجاهلية ، يعني أن زمانهم قريب من زمان الكفر . قال ابن حجر : وقع بالافراد في الصحيحين " حديث عهد " والمعروف حديثو عهد . وفعيل يستوي فيه الافراد وغيره . ( 2 ) أخرجه البخاري في 57 كتاب فرض الخمس ( 19 ) باب . ومسلم في كتاب الزكاة ( 46 ) باب ( حديث : 133 ) و ( 134 ) . ( 3 ) مسند الإمام أحمد : ح 3 / 222 .