ابن كثير

357

البداية والنهاية

نفى أهل الحبلق ( 1 ) كل فج * مزينة غدوة وبنو خفاف ضربناهم بمكة يوم فتح النبي * الخير بالبيض الخفاف صبحناهم بسبع من سليم * وألف من بني عثمان واف نطأ أكتافهم ضربا وطعنا * ورشقا بالمريشة اللطاف ترى بين الصفوف لها حفيفا * كما انصاع الفواق من الرصاف ( 2 ) فرحنا والجياد تجول فيهم * بأرماح مقومة الثقاف فأبنا غانمين بما اشتهينا * وآبوا نادمين على الخلاف وأعطينا رسول الله منا * مواتقنا على حسن التصافي وقد سمعوا مقالتنا فهموا * غداة الروع منا بانصراف وقال ابن هشام وقال عباس بن مرداس السلمي في فتح مكة : منا بمكة يوم فتح محمد * ألف تسيل به البطاح مسوم نصروا الرسول وشاهدوا آياته * وشعارهم يوم اللقاء مقدم في منزل ثبتت به أقدامهم * ضنك كأن الهام فيه الحنتم جرت سنابكها بنجد قبلها * حتى استقام لها الحجاز الأدهم الله مكنه له وأذله * حكم السيوف لنا وجد مزحم عود الرياسة شامخ عرنينه * متطلع ثغر المكارم خضرم وذكر ابن هشام في سبب إسلام عباس بن مرداس أن أباه كان يعبد صنما من حجارة يقال له ضمار فلما حضرته الوفاة أوصاه به ، فبينما هو يوما يخدمه إذ سمع صوتا من جوفه وهو يقول : قل للقبائل من سليم كلها * أودى ضمار وعاش أهل المسجد إن الذي ورث النبوة والهدى * بعد ابن مريم من قريش مهتدي أودى ضمار وكان يعبد مدة * قبل الكتاب إلى النبي محمد قال فحرق عباس ضمار ثم لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم ، وقد تقدمت هذه القصة بكمالها في باب هواتف الجان مع أمثالها وأشكالها ولله الحمد والمنة .

--> ( 1 ) الحبلق : قال السهيلي : أرض يسكنها قبائل من مزينة وقيس . والحبلق : الغنم الصغار ولعله أراد بقوله : أهل الحبلق : أصحاب الغنم . وبنو خفاف : بطن من سليم . ( 2 ) الفواق : هنا ، طرف السهم الذي يلي الوتر ، والرصاف : جمع رصفة وهي عصبة تلوى على فوق السهم