ابن كثير
356
البداية والنهاية
أتهجوه ولست له بكفء * فشركما لخيركما الفداء هجوت مباركا برا حنيفا * أمين الله شيمته الوفاء أمن يهجو رسول الله منكم * ويمدحه وينصره سواء فإن أبي ووالده وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء لساني صارم لا غيب فيه * وبحري لا تكدره الدلاء قال ابن هشام : قالها حسان قبل الفتح . قلت : والذي قاله متوجه لما في أثناء هذه القصيدة مما يدل على ذلك وأبو سفيان المذكور في البيت هو أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب . قال ابن هشام : وبلغني عن الزهري أنه قال : لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء يلطمن الخيل بالخمر تبسم إلى أبي بكر رضي الله عنه . قال ابن إسحاق : وقال أنس بن زنيم الدئلي يعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مما كان قال فيهم عمرو بن سالم الخزاعي - يعني لما جاء يستنصر عليهم - كما تقدم : أأنت الذي تهدى معد بأمره * بل الله يهديهم وقال لك اشهد وما حملت من ناقة فوق رحلها * أبر وأوفى ذمة من محمد أحث على خير وأسبغ نائلا * إذا راح كالسيف الصقيل المهند وأكسى لبرد الخال ( 1 ) قبل ابتذاله * وأعطى لرأس السابق المتجرد تعلم رسول الله أنك مذركي * وأن وعيدا منك كالاخذ باليد تعلم رسول الله أنك قادر * على كل صرم متهمين ومنجد تعلم أن الركب ركب عويمر * هموا الكاذبون المخلفوا كل موعد ونبوا رسول الله أني هجوته * فلا حملت سوطي إلي إذن يدي سوى أنني قد قلت ويل أم فتية * أصيبوا بنحس لا بطلق وأسعد أصابهموا من لم يكن لدمائهم * كفاء فعزت عبرتي وتبلدي وإنك قد أخبرت أنك ساعيا * بعبد بن عبد الله وابنة مهود ذؤيب وكلثوم وسلمى تتابعوا * جميعا فإن لا تدمع العين أكمد وسلمى وسلمى ليس حي كمثله * وإخوته وهل ملوك كأعبد ؟ فإني لا ذنبا ( 2 ) فتقت ولا دما * هرقت تبين عالم الحق واقصد قال ابن إسحاق : وقال بجير بن زهير بن أبي سلمى في يوم الفتح :
--> ( 1 ) الخال : ضرب من برود اليمن ، وهو من رفيع الثياب . ( 2 ) في ابن هشام : لا دينا .