ابن كثير
343
البداية والنهاية
الصفا والمروة . وقال بعضهم : قتل ابن خطل الزبير بن العوام رضي الله عنه . قال ابن إسحاق : حدثني سعيد بن أبي هند ، عن أبي مرة ، مولى عقيل بن أبي طالب ، أن أم هانئ ابنة أبي طالب قالت : لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلا مكة فر إلي رجلان من أحمائي من بني مخزوم - قال ابن هشام : هما الحارث بن هشام وزهير بن أبي أمية بن المغيرة ( 1 ) - قال ابن إسحاق : وكانت عند هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، قالت فدخل علي أخي علي بن أبي طالب فقال : والله لأقتلهما فأغلقت عليهما باب بيتي ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بأعلا مكة فوجدته يغتسل من جفنة إن فيها لاثر العجين ، وفاطمة ابنته تستره بثوبه ، فلما اغتسل أخذ ثوبه فتوشح به ، ثم صلى ثماني ركعات من الضحى ، ثم انصرف إلي فقال " مرحبا وأهلا بأم هانئ ما جاء بك ؟ " فأخبرته خبر الرجلين وخبر علي ، فقال " قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت فلا يقتلهما " وقال البخاري : ثنا أبو الوليد ، ثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن ابن أبي ليلى قال : ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى غير أم هانئ فإنها ذكرت يوم فتح مكة [ أن النبي صلى الله عليه وسلم ] اغتسل في بيتها ثم صلى ثمان ركعات ، قالت ولم أره على صلاة أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود ( 2 ) . وفي صحيح مسلم من حديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن أبي هند أن أبا مرة مولى عقيل حدثه : أن أم هانئ بنت أبي طالب حدثته : أنه لما كان عام الفتح فر إليها رجلان من بني مخزوم فأجارتهما ، قالت فدخل علي علي فقال أقتلهما ، فلما سمعته أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بأعلا مكة فلما رآني رحب وقال " ما جاء بك ؟ " قلت يا نبي الله كنت أمنت رجلين من أحمائي فأراد علي قتلهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ " ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غسله فسترت عليه فاطمة ثم أخذ ثوبا فالتحف به ثم صلى ثماني ركعات سبحة الضحى ( 3 ) . وفي رواية أنها دخلت عليه وهو يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب ، فقال " من هذه ؟ " قالت أم هانئ قال " مرحبا بأم هانئ " قالت : يا رسول الله زعم ابن أم علي بن أبي
--> ( 1 ) الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي أبو عبد الرحمن شقيق أبو جهل من مسلمة الفتح استشهد في خلافة عمر . والثاني زهير بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم أخو أم سلمة ، كان ممن نقض الصحيفة أسلم وحسن اسلامه . وقيل إنهما الحارث وهبيرة بن أبي وهب ، والمعروف أن هبيرة هرب عند الفتح وقيل جعدة بن هبيرة . قال الزرقاني كان صغير عام الفتح . ( راجع شرح المواهب اللدنية 2 / 327 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في 8 كتاب الصلاة ( 4 ) باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به . - أم هاني : هي بنت أبي طالب الهاشمية اسمها فاختة ، وقيل : هند ، أسلمت عام الهجرة لها صحبة ، بقيت إلى زمن معاوية ولها أحاديث ( شرح المواهب للزرقاني 2 / 326 ) . ( 3 ) صحيح مسلم في 6 كتاب صلاة المسافرين ( 13 ) باب حديث 82 و 83 .