ابن كثير

329

البداية والنهاية

إسلامه واعتذر إليه مما كان مضى منه : لعمرك أني يوم أحمل راية * لتغلب خيل اللات خيل محمد لكا لمدلج الحيران أظلم ليله * فهذا أواني حين أهدى واهتدى هدا بي هاد غير نفسي ونالني * مع الله من طردت كل مطرد ( 1 ) أصد وأنأى جاهدا عن محمد * وأدعى وإن لم أنتسب من محمد هموا ما هموا من لم يقل بهواهم * وإن كان ذا رأي يلم ويفند أريد لأرضيهم ولست بلائط * مع القوم ما لم أهد في كل مقعد فقل لثقيف لا أريد قتالها * وقل لثقيف تلك عيري أوعدي فما كنت في الجيش الذي نال عامر * وما كان عن جري لساني ولا يدي قبائل جاءت من بلاد بعيدة * نزائع جاءت من سهام وسردد ( 2 ) قال ابن إسحاق : فزعموا أنه حين أنشد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونالني مع الله من طردت كل مطرد ، ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده في صدره وقال " أنت طردتني كل مطرد " . فصل ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مر الظهران نزل فيه فأقام كما روى البخاري : عن يحيى بن بكير عن الليث ، ومسلم عن أبي الطاهر عن ابن وهب كلاهما عن يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمر الظهران نجتني الكباث ( 3 ) ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " عليكم بالأسود منه فإنه أطيب " قالوا : يا رسول الله أكنت ترعى الغنم ؟ قال : " نعم وهل من نبي إلا وقد رعاها " وقال البيهقي : عن الحاكم ، عن الأصم ، عن أحمد بن عبد الجبار ، عن يونس بن بكير ، عن سنان بن إسماعيل ، عن أبي الوليد سعيد بن مينا قال : لما فرغ أهل مؤتة ( 4 ) ورجعوا أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسير إلى مكة ، فلما انتهى إلى مر الظهران نزل بالعقبة ، فأرسل الجناة يجتنون الكباث ، فقلت لسعيد وما هو ؟ قال ثمر الأراك ، قال : فانطلق ابن مسعود فيمن يجتني ، قال : فجعل أحدهم إذا أصاب حبة طيبة قذفها في فيه ، وكانوا ينظرون

--> ( 1 ) لما التقى به رسول الله في نيق العقاب ذكره به قائلا : بل الله طردك كل مطرد . فقال : يا رسول الله هذا قول قلته بجهالة وأنت أولى الناس بالعفو والحلم . ( 2 ) سهام وسردد : موضعان من أرض عك . ( 3 ) الكباث : النضيج من ثمر الأراك ، حبة فويق حب الكزبرة في القدر . ( 4 ) من البيهقي : وفي الأصل : أهل مكة ولعله سهو من الناسخ .