ابن كثير
281
البداية والنهاية
ثنا سفيان ، عن إسماعيل ، عن قيس بن أبي حازم قال : سمعت خالد بن الوليد يقول : لقد دق في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما بقي في يدي إلا صفحة يمانية . ثم رواه عن محمد بن المثنى عن يحيى بن إسماعيل حدثني قيس ، سمعت خالد بن الوليد يقول : لقد دق في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف وصبرت في يدي صفحة يمانية انفرد به البخاري . قال الحافظ أبو بكر البيهقي : ثنا أبو نصر بن قتادة ، ثنا أبو عمرو مطر ( 1 ) ثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي ، ثنا سليمان بن حرب ، ثنا الأسود بن شيبان ، عن خالد بن سمير ، قال : قدم علينا عبد الله بن رباح الأنصاري ، وكانت الأنصار تفقهه ، فغشيه الناس فغشيته فيمن غشيه فقال [ حدثنا ] أبو قتادة فارس رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الامراء ، وقال عليكم زيد بن حارثة ، وقال : إن أصيب زيد فجعفر ، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة ، قال : فوثب جعفر وقال : يا رسول الله ! ما كنت أرهب أن تستعمل زيدا علي قال : امض فإنك لا تدري أي ذلك خير ، فانطلقوا فلبثوا ما شاء الله ، فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فأمر فنودي الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أخبركم عن جيشكم هذا ، إنهم انطلقوا فلقوا العدو فقتل زيد شهيدا فاستغفر له ، ثم أخذ اللواء جعفر فشد على القوم حتى قتل شهيدا شهدا له بالشهادة واستغفر له ، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فأثبت قدميه حتى قتل شهيدا فاستغفر له ، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الامراء ، هو أمر نفسه ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم إنه سيف من سيوفك أنت تنصره " فمن يومئذ سمي خالد سيف الله ( 2 ) . ورواه النسائي من حديث عبد الله بن المبارك عن الأسود بن شيبان به نحوه ، وفيه زيادة حسنة وهو أنه عليه الصلاة والسلام لما اجتمع إليه الناس قال : باب خير باب خير وذكر الحديث . وقال الواقدي : حدثني عبد الجبار بن عمارة بن غزية ، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم . قال : لما التقى الناس بمؤتة جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وكشف الله له ما بينه وبين الشام ، فهو ينظر إلى معتركهم ، فقال أخذ الراية زيد بن حارثة فجاء الشيطان فحبب إليه الحياة وكره إليه الموت ، وحبب إليه الدنيا فقال : الآن استحكم الايمان في قلوب المؤمنين تحبب إلي الدنيا ، فمضى قدما حتى استشهد ، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال استغفروا له ، فقد دخل الجنة وهو شهيد . قال الواقدي : وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما قتل زيد : أخذ الراية جعفر بن أبي طالب . فجاءه الشيطان فحبب إليه ( 3 ) الحياة وكره إليه الموت ومناه الدنيا فقال : الآن حين استحكم الايمان في قلوب المؤمنين يمنيني الدنيا ، ثم مضى قدما
--> ( 1 ) في الدلائل : أخبرنا أبو نصر عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة ، قال : أخبرنا أبو عمرو بن مطر ، قال : ( 2 ) دلائل النبوة للبيهقي ج 4 / 367 ، ورواه الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ، وذكره الزهري وعروة ، وموسى بن عقبة . ( 3 ) في الواقدي : فمناه .