ابن كثير
282
البداية والنهاية
حتى استشهد ، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال استغفروا لأخيكم فإنه شهيد ، دخل الجنة وهو يطير في الجنة بجناحين من ياقوت حيث يشاء في الجنة ، قال : ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فاستشهد ثم دخل الجنة معترضا . فشق ذلك على الأنصار ، فقيل : يا رسول الله ما اعترضه ؟ قال : لما أصابته الجراح نكل . فعاتب نفسه فتشجع ، واستشهد ودخل الجنة فسري عن قومه . قال الواقدي وحدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل ( 1 ) عن أبيه قال : لما أخذ خالد بن الوليد الراية قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الآن حمي الوطيس ( 2 ) . قال الواقدي : فحدثني العطاف بن خالد قال : لما قتل ابن رواحة مساء بات خالد بن الوليد فلما أصبح غدا ، وقد جعل مقدمته ساقته ، وساقته مقدمته ، وميمنته ميسرته [ وميسرته ميمنته ] ( 3 ) قال : فأنكروا ما كانوا يعرفون من راياتهم وهيئتهم ، وقالوا : قد جاءهم مدد ، فرعبوا وانكشفوا منهزمين ، قال : فقتلوا مقتلة لم يقتلها قوم . وهذا يوافق ما ذكره موسى بن عقبة رحمه الله في مغازيه : فإنه قال : بعد عمرة الحديبية ثم صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فمكث بها ستة أشهر ثم إنه بعث جيشا إلى مؤتة ، وأمر عليهم زيد بن حارثة وقال إن أصيب فجعفر بن أبي طالب أميرهم ، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة أميرهم ، فانطلقوا حتى إذا لقوا ابن أبي سبرة الغساني بمؤتة وبها جموع من نصارى العرب والروم بها تنوخ وبهراء فأغلق ابن أبي سبرة دون المسلمين الحصن ثلاثة أيام ، ثم التقوا ( 4 ) على زرع أحمر فاقتتلوا قتالا شديدا ، فأخذ اللواء زيد بن حارثة فقتل ، ثم أخذه جعفر فقتل ، ثم أخذه عبد الله بن رواحة فقتل ثم اصطلح المسلمون بعد أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم على خالد بن الوليد المخزومي فهزم الله العدو وأظهر المسلمين ، قال : وبعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمادى الأولى يعني سنة ثمان - قال موسى بن عقبة : وزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مر علي جعفر في الملائكة يطير كما يطيرون وله جناحان . قال وزعموا - والله أعلم - أن يعلى بن أمية ( 5 ) قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبر أهل مؤتة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن شئت فأخبرني وإن شئت أخبرك ، قال أخبرني يا رسول الله قال : فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرهم كله ووصفه لهم ، فقال : والذي بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفا لم تذكره ، وإن أمرهم لكما ذكرت . فقال رسول الله
--> ( 1 ) في الواقدي : عبد الله بن الفضيل . ( 2 ) حمي الوطيس : من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم يعني الآن اشتدت الحرب ( القاموس ) ، وقال صاحب النهاية : " الوطيس : التنور ، وقيل هو الضراب في الحرب ، وقيل هو الوطئ الذي يطس الناس أي يدقهم . وقال الأصمعي : هو حجارة مدورة إذا حميت لم يقدر أحد يطؤها . ( 3 ) من الواقدي . والخبر في مغازيه 2 / 761 و 762 و 764 . ونقله البيهقي في الدلائل عن الواقدي ج 4 / 369 - 370 . ( 4 ) في رواية البيهقي عن ابن عقبة : ثم خرجوا فالتقوا على ذرع أحمر ، وفي نسخة : ردع : : وهو الزعفران . ( 5 ) في البيهقي عن ابن عقبة : يعلى بن منيه .