ابن كثير

171

البداية والنهاية

بالغابة وفيها رجل ( 1 ) من بني غفار ومعه امرأته فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة في اللقاح ، قال ابن إسحاق : فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر ومن لا اتهم عن عبد الله بن كعب بن مالك - كل قد حدث في غزوة ذي قرد بعض الحديث - أنه كان أول من نذر بهم سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي ، غدا يريد الغابة متوحشا قوسه ونبله ، ومعه غلام لطلحة بن عبيد الله ، معه فرس له يقوده ، حتى إذا علا ثنية الوداع نظر إلى بعض خيولهم ، فأشرف في ناحية سلع ثم صرخ : وا صباحاه ! ثم خرج يشتد في آثار القوم وكان مثل السبع ، حتى لحق بالقوم ، فجعل يردهم بالنبل ويقول : خذها وأنا ابن الأكوع * اليوم يوم الرضع ( 2 ) فإذا وجهت الخيل نحوه انطلق هاربا ثم عارضهم فإذا أمكنه الرمي رمى ، ثم قال : خذها وانا ابن الأكوع * اليوم يوم الرضع قال فيقول قائلهم : أو يكعنا هو أول النهار . قال : وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم صياح ابن الأكوع ، فصرخ بالمدينة : الفزع الفزع . فترامت الخيول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان أول من انتهى إليه من الفرسان : المقداد بن الأسود ثم عباد بن بشر ، وسعد بن زيد ، وأسيد بن ظهير - يشك فيه - وعكاشة بن محصن ، ومحرز بن نضلة أخو بني أسد بن خزيمة وأبو قتادة الحارث بن ربعي أخو بني سلمة ، وأبو عياش عبيد بن زيد بن صامت ، أخو بني زريق قال : فلما اجتمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عليهم سعد بن زيد ثم قال : أخرج في طلب القوم ، حتى ألحقك في الناس ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي عياش فيما بلغني عن رجال من بني زريق : يا أبا عياش لو أعطيت هذا الفرس رجلا هو أفرس منك فلحق بالقوم قال أبو عياش : فقلت يا رسول الله أنا أفرس الناس ، ثم ضربت الفرس فوالله ما جرى بي خمسين ذراعا حتى طرحني فعجبت من ذلك ، فزعم رجال من زريق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى فرس أبي عياش معاذ بن ماعص أو عائذ بن ماعص بن قيس بن خلدة ، وكان ثامنا قال وبعض الناس يعد سلمة بن الأكوع ثامنا ويطرح أسيد بن ظهير .

--> ( 1 ) الغابة : موضع قرب المدينة من ناحية الشام فيه أموال لأهل المدينة . والرجل الغفاري هو ابن أبي ذر وامرأته : ليلى ( طبقات ابن سعد ) . ( 2 ) الرضع : اللئيم . والمعنى : اليوم يوم هلاك اللئام . ( 3 ) في رواية للواقدي : ربيعة بن أكثم بدل عباد بن بشر . ولم يذكر أسيد بن حضير . وفي رواية له عن عاصم بن عمر بن قتادة قال : ثلاثة من المهاجرين وخمسة من الأنصار : ذكر فيهم عباد بن بشر وأسيد . ولم يذكر معاذ وربيعة .