ابن كثير

172

البداية والنهاية

فالله أعلم أي ذلك كان . قال : ولم يكن سلمة بن الأكوع يومئذ فارسا قد كان أول من لحق بالقوم على رجليه . قال : فخرج الفرسان حتى تلاحقوا فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن أول فارس لحق بالقوم محرز بن نضلة وكان يقال له الأخرم ، ويقال له قمير ( 1 ) وكانت الفرس التي تحته لمحمود بن مسلمة ، وكان يقال للفرس ذو اللمة فلما انتهى إلى العدو قال لهم : قفوا معشر بني اللكيعة حتى يلحق بكم من وراءكم من أدباركم من المهاجرين والأنصار قال : فحمل عليه رجل ( 2 ) منهم فقتله ، وجال الفرس ، فلم يقدر عليه حتى وقف على أريه ( 3 ) من بني عبد الأشهل أي رجع إلى مربطه الذي كان فيه بالمدينة . قال ابن إسحاق ولم يقتل يومئذ من المسلمين غيره . قال ابن هشام : وقد ذكر غير واحد من أهل العلم أنه قد قتل معه أيضا وقاص بن مجزز المدلجي . قال ابن إسحاق وحدثني بعض من لا أتهم عن عبد الله بن كعب بن مالك : أن محرزا كان على فرس لعكاشة بن محصن يقال لها الجناح ، فقتل محرز واستلب جناح فالله أعلم . قال ولما تلاحقت الخيل قتل أبو قتادة حبيب بن عيينة وغشاه برده ثم لحق بالناس . وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسلمين . قال ابن هشام واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم ( 4 ) . فإذا حبيب مسجى ببرد أبي قتادة ، فاسترجع الناس وقالوا : قتل أبو قتادة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس بأبي قتادة ولكنه قتيل لأبي قتادة ووضع عليه برده لتعرفوا أنه صاحبه . قال : وأدرك عكاشة بن محصن أوبارا ( 5 ) وابنه عمرو بن أوبار وهما على بعير واحد ، فانتظمهما بالرمح فقتلهما جميعا ، واستنقذوا بعض اللقاح ، قال : وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بالجبل من ذي قرد ، وتلاحق به الناس ، فأقام عليه يوما وليلة . وقال له سلمة بن الأكوع : يا رسول الله لو سرحتني في مائة رجل لاستنقذت بقية السرح ، وأخذت بأعناق القوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني : إنهم الآن ليغبقون في غطفان . فقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه في كل مائة ( 6 ) رجل جزورا ، وقاموا عليها ثم رجع قافلا حتى قدم المدينة . قال : وأقبلت امرأة الغفاري على ناقة من إبل النبي صلى الله عليه وسلم حتى قدمت عليه المدينة فأخبرته الخبر ، فلما فرغت قالت : يا رسول الله إني قد نذرت الله أن أنحرها أن نجاني الله عليها ، قال : فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال " بئسما جزيتيها أن حملك الله عليها ونجاك بها ثم تنحرينها ، إنه لا نذر في معصية الله ولا فيما لا تملكين ، إنما هي ناقة من إبلي فارجعي إلى أهلك على بركة الله " . قال ابن إسحاق : والحديث في ذلك عن أبي الزبير

--> ( 1 ) في الاستيعاب : فهيرة . ( 2 ) في الواقدي : قتله مسعدة بن حكمة ويقال : أوثار . ( 3 ) الآري : الحبل الذي تسد ( تشد ) به الدابة ، وقد يسمى موضع وقوفها أيضا آريا . ( 4 ) وجعل سعد بن عبادة في ثلاثمائة من قومه يحرسون المدينة ( ابن سعد - الواقدي ) . ( 5 ) في الواقدي : أوثار . وفي الطبقات : أثار . ( 6 ) قال الواقدي وابن سعد : كانوا خمسمائة .