ابن كثير
153
البداية والنهاية
وتحوط سائمة الديار وتارة * تردي العدى وتئوب بالأسلاب حوش الوحوش مطارة عند الوغى * عبس اللقاء مبينة الأنجاب ( 1 ) علفت على دعة فصارت بدنا * دخس البضيع خفيفة الأقصاب يغدون بالزغف المضاعف شكة * وبمترصات في الثقاف صياب ( 2 ) وصوارم نزع الصياقل علبها * وبكل أروع ماجد الأنساب يصل اليمين بمارن متقارب * وكلت وقيعته إلى خباب ( 3 ) وأغر أزرق في القناة كأنه * في طخية الظلماء ضوء شهاب وكتيبة ينفى القران قتيرها * وترد حد قواحز النشاب ( 4 ) جأوى ململمة كأن رماحها * في كل مجمعة صريمة غاب ( 5 ) تأوي إلى ظل اللواء كأنه * في صعدة الخطي فئ عقاب أعيت أبا كرب وأعيت تبعا * وأبت بسالتها على الاعراب ومواعظ من ربنا نهدى بها * بلسان أزهر طيب الأثواب عرضت علينا فاشتهينا ذكرها * من بعد ما عرضت على الأحزاب خكما يراها المجرمون بزعمهم * حرجا ويفهمها ذوو الألباب جاءت سخينة كي تغالب ربها * فليغلبن مغالب الغلاب ( 7 ) قال ابن هشام : حدثني من أثق به ، حدثني عبد الملك بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له لما سمع منه هذا البيت : لقد شكرك الله يا كعب على قولك هذا . قلت ومراده بسخينة قريش وإنما كانت العرب تسميهم بذلك لكثرة أكلهم الطعام السخن الذي لا يتهيأ لغيرهم غالبا من أهل البوادي ( 8 ) فالله أعلم . قال ابن إسحاق وقال كعب بن مالك أيضا : من سره ضرب يمعمع بعضه * بعضا كمعمعة الاباء المحرق ( 9 )
--> ( 1 ) حوش : الوحشية . مطارة : مستخفة . ( 2 ) دخس : كثيرة اللحم . ( 3 ) المترصات : الشديدات . الزغف : الدروع اللينة الواسعة . ( 4 ) وقيعته : صنعه وصقله . خباب : اسم قين . ( 5 ) القتير : مسامير حلق الدرع . قواحز : النبال التي تصيب الأفخاذ ، وفي ابن هشام : قواحذ . ( 6 ) جأوى يخالط سوادها حمرة . والصريمة : اللهب المتوقد ، وفي ابن هشام : الضريمة . ( 7 ) سخينة : لقب قريش في الجاهلية . ( 8 ) قال السهيلي : كان العرب إذا أسنتوا أكلوا العلهز ، وهو الوبر والدم ، وتأكل قريش الخزيرة ، فنفست عليهم ذلك . فلقبوهم سخينة . ( 9 ) الاباء : من ابن هشام ، وفي الأصل الاناء . والأباء القصب واحدته : إباءة .