ابن كثير
154
البداية والنهاية
فيأت مأسدة تس سيوفها * بين المذاد وبين جذع الخندق ( 1 ) دربوا بضرب المعلمين وأسلموا * مهجات أنفسهم لرب المشرق في عصبة نصر الاله نبيه * بهم وكان بعبده ذا مرفق في كل سابغة تخط فضولها * كالنهي هبت ريحه المترقرق ( 2 ) بيضاء محكمة كأن قتيرها * حدق الجنادب ذا سك ( نسك ) موثق جدلاء يحفزها نجاد مهند * صافي الحديدة صارم ذي رونق ( 3 ) تلكم مع التقوى تكون لباسنا * يوم الهياج وكل ساعة مصدق نصل السيوف إذا قصرن بخطونا * قدما ونلحقها إذا لم تلحق . فترق الجماجم ضاحيا هاماتها * بله الأكف كأنها لم تخلق ( 4 ) نلقى العدو بفخمة ملمومة * تنفي الجموع كقصد رأس المشرق ( 5 ) ونعد للأعداء كل مقلص * ورد ومحجول القوائم أبلق تردى بفرسان كأن كماتهم * عند الهياج أسود طل ملثق ( 6 ) صدق يعاطون الكماة حتوفهم * تحت العماية بالوشيح المزهق أمر الاله بربطها لعدوه * في الحرب إن الله خير موفق لتكون غيظا للعدو وحيطا * للدار إن دلفت خيول النزق ويعيننا الله العزيز بقوة * منه وصدق الصبر ساعة نلتقي ونطيع أمر نبينا ونجيبه * وإذا دعا لكريهة لم نسبق ومتى ينادى للشدائد نأتها * ومتى نرى الحومات فيها نعنق من يتبع قول النبي فإنه * فينا مطاع الامر حق مصدق فبذاك ينصرنا ويظهر عزنا * ويصيبنا من نيل ذاك بمرفق إن الذين يكذبون محمدا * كفروا وضلوا عن سبيل المتقي قال ابن إسحاق : وقال كعب بن مالك أيضا : لقد علم الأحزاب حين تألبوا * علينا وراموا ديننا ما نوادع
--> ( 1 ) المذاد : موضع بالمدينة حيث حفر الخندق . ( 2 ) النهي : الغدير . ( 3 ) جدلاء : الدرع المحكمة النسج . نجاد : حمائل السيف . ( 4 ) بله : اسم فعل بمعنى اترك ودع ( 5 ) المشرق : جبل بين الصريف والعصيم من أرض ضبة ( معجم البلدان ) . ( 6 ) ملثق : ما يكون عن الطل من زلق وطين . والأسد أجوع ما تكون وأجرأ في ذلك الحين .