ابن كثير

122

البداية والنهاية

إني لأرجو أن أقيم * عليك نائحة الجنائز من ضربة نجلاء * يبقى ذكرها عند الهزاهز فقال له عمرو : من أنت ؟ قال : أنا علي ، قال : ابن عبد مناف ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب . فقال : يا ابن أخي من أعمامك من هو أسن منك فإني أكره أن أهريق دمك ؟ فقال له علي : لكني والله لا أكره أن أهريق دمك ، فغضب فنزل وسل سيفه كأنه شعلة نار ، ثم أقبل نحو علي مغضبا واستقبله علي بدرقته فضربه عمرو في درقته فقدها وأثبت فيها السيف وأصاب رأسه فشجه ، وضربه علي على حبل عاتقه فسقط وثار العجاج وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم التكبير ، فعرفنا أن عليا قد قتله . فثم يقول علي : أعلي تقتحم الفوارس هكذا * عني وعنهم أخروا أصحابي اليوم يمنعني الفرار حفيظتي * ومصمم في الرأس ليس بنابي إلى أن قال : عبد الحجارة من سفاهة رأيه * وعبد ت رب محمد بصواب إلى آخرها . قال ثم أقبل علي نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجهه يتهلل ، فقال له عمر بن الخطاب : هلا استلبته درعه ، فإنه ليس للعرب درع خير منها ؟ فقال : ضربته فاتقاني بسوءته ، فاستحييت ابن عمي أن أسلبه ، قال وخرجت خيوله منهزمة حتى اقتحمت من الخندق . وذكر ابن إسحاق فيما حكاه عنه ( 1 ) البيهقي أن عليا طعنه في ترقوته ، حتى أخرجها من مراقه ، فمات في الخندق ، وبعث المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشترون جيفته بعشرة آلاف ، فقال هو لكم لا نأكل ثمن الموتى ( 2 ) . وقال الإمام أحمد : حدثنا نصر بن باب ، حدثنا حجاج ، عن الحكم ، عن مقسم عن ابن عباس أنه قال : قتل المسلمون يوم الخندق رجلا من المشركين فأعطوا بجيفته مالا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادفعوا إليهم جيفته فإنه خبيث الجيفة خبيث الدية ، فلم يقبل منهم شيئا . وقد رواه البيهقي من حديث حماد بن سلمة عن حجاج ، وهو ابن أرطاة ، عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس : أن رجلا من المشركين قتل يوم الأحزاب فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ابعث إلينا بجسده ونعطيهم اثني عشر ألفا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا خير في جسده ولا في ثمنه " ( 3 ) . وقد رواه الترمذي : من حديث سفيان الثوري عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن مقسم عن ابن عباس وقال غريب . وقد ذكر موسى بن عقبة : أن المشركين إنما بعثوا يطلبون جسد نوفل بن عبد الله المخزومي حين قتل وعرضوا عليه الدية فقال : " إنه خبيث خبيث الدية فلعنه الله

--> ( 1 ) في الأصل عن وهو تحريف . ( 2 ) روى البيهقي الخبر ، في الدلائل 3 / 438 عن ابن إسحاق وفيه : أن عليا طعن نوفل بن عبد الله بن المغيرة في ترقونه . ( 3 ) الحديث أخرجه الامام في مسنده ج 1 / 248 والبيهقي في الدلائل ج 3 / 440 .