ابن كثير
123
البداية والنهاية
ولعن ديته . فلا أرب لنا في ديته ولسنا نمنعكم أن تدفنوه " ( 1 ) وذكر يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال : وخرج نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي فسأل المبارزة فخرج إليه الزبير بن العوام فضربه فشقه باثنتين حتى فل في سيفه فلا وانصرف وهو يقول : اني امرؤ أحمي وأحتمي * عن النبي المصطفى الأمي ( 2 ) وقد ذكر ابن جرير ( 3 ) : أن نوفلا لما تورط في الخندق رماه الناس بالحجارة فجعل يقول : قتلة أحسن من هذه يا معشر العرب . فنزل إليه علي فقتله وطلب المشركون رمته من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثمن فأبى عليهم أن يأخذ منهم شيئا ومكنهم من أخذه إليهم وهذا غريب من وجهين . وقد روى البيهقي : من طريق حماد بن يزيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن الزبير قال : جعلت يوم الخندق مع النساء والصبيان في الأطم ، ومعي عمر بن أبي سلمة ، فجعل يطأطئ لي فأصعد على ظهره فأنظر [ إليهم كيف يقتتلون ، وأطأطئ له ، فيصعد فوق ظهري فينظر ] ( 4 ) قال : فنظرت إلى أبي وهو يحمل مرة هاهنا ومرة هاهنا ، فما يرتفع له شئ إلا أتاه ، فلما أمسى جاءنا إلى الأطم قلت يا أبة رأيتك اليوم ، وما تصنع قال " ورأيتني يا بني ؟ قلت : نعم قال فدى لك أبي وأمي ( 5 ) . قال ابن إسحاق : وحدثني أبو ليلى عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل الأنصاري أخو بني حارثة : أن عائشة أم المؤمنين كانت في حصن بني حارثة يوم الخندق ، وكان من أحرز حصون المدينة . قال : وكانت أم سعد بن معاذ معها في الحصن . قالت عائشة وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب . قالت فمر سعد وعليه درع مقلصة ، قد خرجت منها ذراعه كلها وفي يده حربته يرفل بها ويقول : لبث قليلا يشهد الهيجا جمل * لا بأس بالموت إذا حان الاجل ( 2 ) فقالت له أمه : الحق بني فقد والله أخرت . قالت عائشة : فقلت لها يا أم سعد والله لوددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هي . قالت : وخفت عليه ، حيث أصاب السهم منه ، فرمى
--> ( 1 ) نقله البيهقي عن موسى في الدلائل 3 / 404 . ( 2 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 3 / 437 وزاد في آخره . أن عليا طعنه في ترقوته فمات . انظر الحاشية رقم 2 . وهو الأرجح لما تقدم من حديثي الإمام أحمد وابن عقبة . ولعل إقحام رواية ابن إسحاق للخبر في مقتل عمرو سهو من الناسخ . ( 3 ) تاريخ الطبري 3 / 49 . ( 4 ) من دلائل البيهقي . ( 5 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 3 / 440 . ( 6 ) جمل : قال أبو ذر : جمل اسم رجل وهذا الرجز تمثل به سعد . وقال السهيلي : حمل : بالحاء المهملة هو بيت تمثل به ، يعني به حمل بن سعدانة بن حارثة بن معقل بن كعب بن عليم بن جناب الكلبي . ( الروض الأنف ج 2 / 192 )