ابن كثير
121
البداية والنهاية
والله أحب أن أقتلك . فحمى عمرو عند ذلك فاقتحم عن فرسه ، فعقره ، وضرب وجهه ، ثم أقبل على علي فتنازلا وتجاولا فقتله علي رضي الله عنه وخرجت خيلهم منهزمة حتى اقتحمت من الخندق هاربة . قال ابن إسحاق وقال علي بن أبي طالب في ذلك : نصر الحجارة من سفاهة رأيه * ونصرت رب محمد بصواب ( 1 ) فصدرت حين تركته متجدلا * كالجذع بين دكادك وروابي وعففت عن أثوابه ولو أنني * كنت المقطر بزنى أثوابي لا تحسبن الله خاذل دينه * ونبيه يا معشر الأحزاب قال ابن هشام : وأكثر أهل العلم بالشعر يشك فيها لعلي . قال ابن هشام : وألقى عكرمة رمحه يومئذ وهو منهزم عن عمرو فقال في ذلك حسان بن ثابت : فر وألقى لنا رمحه * لعلك عكرم لم تفعل ووليت تعدو كعدو الظليم * ما أن يحور عن المعدل ( 2 ) ولم تلو ظهرك مستأنسا * كأن قفاك قفا فرعل ( 3 ) قال ابن هشام : الفراعل صغار الضباع . وذكر الحافظ البيهقي ( 4 ) في دلائل النبوة : عن ابن إسحاق في موضع آخر من السيرة قال : خرج عمرو بن عبد ود وهو مقنع بالحديد فنادى : من يبارز ؟ فقام علي بن أبي طالب فقال : أنا لها يا نبي الله . فقال إنه عمرو ، اجلس . ثم نادى عمرو : ألا رجل يبرز ؟ فجعل يؤنبهم ويقول : أين جنتكم التي تزعمون أنه من قتل منكم دخلها أفلا تبرزون إلي رجلا ؟ فقام علي فقال : أنا يا رسول الله ؟ فقال : اجلس . ثم نادى الثالثة ، فقال : ولقد بححت من النداء * لجمعهم هل من مبارز ووقفت إذ جبن المشجع * موقف القرن المناجز ولذاك إني لم أزل * متسرعا قبل الهزاهز إن الشجاعة في الفتى * والجود من خير الغرائز قال فقام علي رضي الله عنه فقال : يا رسول الله أنا . فقال : إنه عمرو ، فقال : وإن كان عمرا . فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فمشى إليه ، حتى أتى وهو يقول : لا تعجلن فقد أتاك * مجيب صوتك غير عاجز في نية وبصيرة * والصدق منجى كل فائز
--> ( 1 ) الحجارة : يعني الأنصاب التي كانوا يعبدونها ويذبحون لها . ( 2 ) الظليم : ذكر النعام . يحور وفي رواية تجور . ( 3 ) ولم تلو : وتروى ولم تلق . ( 4 ) دلائل النبوة ج 3 / 432 باب ما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين من محاصرة المشركين إياهم من البلاء .