ابن كثير

89

البداية والنهاية

إن لم يكن ذكره مدرجا من بعض الرواة والله أعلم . وقد روي عن أبي إسحاق السبيعي من وجه آخر . فقال الحافظ أبو نعيم في الدلائل حدثنا سليمان بن أحمد حدثنا محمد بن زكريا الغلابي ، حدثنا عبد الله بن رجاء ، حدثنا إسرائيل . وحدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا محمد بن زكريا ، حدثنا الحسن بن علوية القطان حدثنا عباد بن موسى الختلي ، حدثنا إسماعيل بن جعفر ، حدثنا إسرائيل . وحدثنا أبو أحمد حدثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه حدثنا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - حدثنا عبيد الله ( 1 ) بن موسى ، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى . قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي ( 2 ) ، فبلغ ذلك قريشا فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد ، وجمعوا للنجاشي هدية وقدما على النجاشي فأتياه بالهدية ، فقبلها وسجدا له ثم قال عمرو بن العاص : إن ناسا من أرضنا رغبوا عن ديننا وهم في أرضك . قال لهم النجاشي في أرضي ؟ قالا نعم ! فبعث إلينا ، فقال لنا جعفر : لا يتكلم منكم أحد . أنا خطيبكم اليوم ، فانتهينا إلى النجاشي ، وهو جالس في مجلسه وعمرو بن العاص عن يمينه ، وعمارة عن يساره . والقسيسون جلوس سماطين . وقد قال له عمرو وعمارة : إنهم لا يسجدون لك . فلما انتهينا بدرنا ( 3 ) من عنده من القسيسين والرهبان : اسجدوا للملك . فقال جعفر : لا نسجد إلا لله عز وجل . فلما انتهينا إلى النجاشي قال ما منعك أن تسجد ؟ قال لا نسجد إلا لله . فقال له النجاشي : وما ذاك ؟ قال إن الله بعث فينا رسولا - وهو الرسول الذي بشر به عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام من بعده اسمه أحمد ، فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا ، ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة ، وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر . فأعجب النجاشي قوله ، فلما رأى ذلك عمرو بن العاص ، قال : أصلح الله الملك إنهم يخالفونك في عيسى بن مريم ، فقال النجاشي لجعفر : ما يقول صاحبكم في ابن مريم ؟ قال يقول فيه قول الله : هو روح الله وكلمته أخرجه من العذراء البتول التي لم يقر بها بشر ولم يفرضها ولد : فتناول النجاشي عودا من الأرض فرفعه فقال : يا معشر القسيسين والرهبان ما يزيدون هؤلاء على ما نقول في ابن مريم ولا وزن هذه . مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده ، فأنا أشهد أنه رسول الله وأنه الذي بشر به عيسى . ولولا ما أنا فيه من الملك لاتيته حتى أقبل نعليه ، أمكثوا في أرضي ما شئتم ، وأمر لنا بطعام وكسوة . وقال ردوا على هذين هديتهما ، وكان عمرو بن العاص رجلا قصيرا ، وكان عمارة رجلا جميلا ، وكانا أقبلا في البحر ، فشربا ومع عمرو امرأته ، فلما شربا قال عمارة لعمرو مر امرأتك فلتقبلني . فقال له عمرو : ألا تستحي ؟ فأخذ عمارة عمرا فرمي به في البحر ، فجعل عمرو : يناشد عمارة

--> ( 1 ) في دلائل النبوة لأبي نعيم ص 205 : عبد الله . ( 2 ) في دلائل أبي نعيم ودلائل البيهقي أرض الحبشة . ( 3 ) في دلائل البيهقي : فزبرنا .