ابن كثير

407

البداية والنهاية

مع عتبة وشيبة والوليد بن عتبة وأنكرها ابن هشام : ستبلغ عنا أهل مكة وقعة * يهب لها من كان عن ذاك نائيا بعتبة إذ ولى وشيبة بعده * وما كان فيها بكر عتبة راضيا فإن تقطعوا رجلي فإني مسلم * أرتجي بها عيشا من الله دانيا مع الحور أمثال التماثيل أخلصت * من الجنة العليا لمن كان عاليا وبعت بها عيشا تعرفت صفوه * وعاجلته حتى فقدت الا دانيا فأكرمني الرحمن من فضل منه * بثوب من الاسلام غطى المساويا وما كان مكروها إلي قتالهم * غداة دعا الأكفاء من كان داعيا ولم يبغ إذ سألوا النبي سواءنا * ثلاثتنا حتى حضرنا المناديا لقيناهم كالأسد تخطر بالقنا * نقاتل في الرحمن من كان عاصيا فما برحت أقدامنا من مقامنا * ثلاثتنا حتى أزيروا المنائبا ( 1 ) وقال ابن إسحاق وقال حسان بن ثابت أيضا يذم الحارث بن هشام على فراره يوم بدر ؟ وتركه قومه لا يقاتل دونهم : تبلت فؤادك في المنام خريدة * تشفي الضجيع ببارد بسام ( 2 ) كالمسك تخلطه بماء سحابة * أو عاتق كدم الذبيح مدام ( 3 ) نفج الحقيبة بوصها متنضد * بلهاء غير وشيكة الأقسام ( 4 ) بنيت على قطن أجم كأنه * فضلا إذا قعدت مداك رخام ( 5 ) وتكاد تكسل أن تجئ فراشها * في جسم خرعبة وحسن قوام ( 6 ) أما النهار فلا أفتر أذكرها * والليل توزعني بها أحلامي أقسمت أنساها وأترك ذكرها * حتى تغيب في الضريح عظامي بل من لعاذلة تلوم سفاهة * ولقد عصيت على الهوى لوامي بكرت إلي بسحرة بعد الكرى * وتقارب من حادث الأيام

--> ( 1 ) قال أبو ذر في غريب السيرة : المنائيا : يريد المنايا ، وقد تكون الهمزة متقلبة عن الياء الزائدة في منية . ( 2 ) رواية الديوان وابن هشام : تسقي بدل : تشفي . ( 3 ) العاتق : الخمر القديمة ، قال الخشني في غريب السيرة : وتروى عاتك : وهي الخمرة القديمة التي احمرت ( 4 ) نفج : مرتفعة وعالية . والحقيبة : هنا ردف المرأة . ( 5 ) القطن : ما بين الوركين إلى بعض الظهر . ( 6 ) خرعبة : الحسنة القوام .