ابن كثير

408

البداية والنهاية

زعمت بأن المرء يكرب عمره * عدم لمعتكر من الأصرام ( 1 ) إن كنت كاذبة الذي حدثتني * فنجوت منجى الحارث بن هشام ترك الأحبة أن يقاتل دونهم * ونجا برأس طمرة ولجام ( 2 ) يذر العناجيج الجياد بقفرة * مر الذمول بمحصد ورجام ( 3 ) ملأت به الفرجين فارمدت به * وثوى أحبته بشر مقام وبنو أبيه ورهطه في معرك * نصر الاله به ذوي الاسلام طحنتهم والله ينفذ أمره * حرب يشب سعيرها بضرام لولا الاله وجريها لتركنه * جزر السباع ودسنه بحوامي ( 4 ) من بين مأسور يشد وثاقة * صقر إذا لاقى الأسنة حامي ( 5 ) ومجدل لا يستجيب لدعوة * حتى تزول شوامخ الاعلام بالعار والذل المبين إذا رأى * بيض السيوف تسوق كل همام بيدي أغر إذا انتمى لم يخزه * نسب القصار سميدع مقدام ( 6 ) بيض إذا لاقت حديدا صممت * كالبرق تحت ظلال كل غمام قال ابن هشام تركنا في آخرها ثلاث أبيات أقذع فيها ( 7 ) . قال ابن هشام فأجابه الحارث بن هشام أخو أبي جهل عمرو بن هشام فقال : القوم أعلم ما تركت قتالهم * حتى رموا فرسي بأشقر مزبد ( 8 ) وعرفت أني إن أقاتل واحدا * أقتل ولا ينكي عدوي مشهدي فصددت عنهم والأحبة فيهم * طمعا لهم بعقاب يوم مفسد

--> ( 1 ) الأصرام : جمع صرم وصرم جمع صرمة بالكسر وهي القطعة من الإبل ما بين العشرين إلى الأربعين . والمعتكر : الإبل التي يرجع بعضها على بعض ، فلا يمكن عدها لكثرتها . ( 2 ) بعده في الديوان : جرداء تمزع في الغبار كأنها * سرحان غاب في ظلال غمام ( 3 ) في ابن هشام والديوان : الدموك بدل الذمول ، الدموك : البكرة بآلتها ، والمحصد : الحبل الشديد الفتل الرجام : حجر يربط في الدلو ، ليكون أسرع لها عند إرسالها في البئر . ( 4 ) حوامي : جمع جامية ، وهي ما عن يمين سنبك الفرس وشماله . ( 5 ) البيت في الديوان : من كل مأسور يشد صفاده * صقر إذا لاقى الكتيبة حامي ( 6 ) القصار : أراد بهم الذين قصر سعيهم عن طلب المكارم . ( 7 ) في ديوان حسان خمسة أبيات بعد هذا البيت لا ثلاثة . ( 8 ) في ابن هشام : الله أعلم مكان القوم أعلم . وشطره الثاني في ابن هشام : حتى حبوا مهري . . . وفي السهيلي : : حتى علوا مهري