ابن كثير
406
البداية والنهاية
فما ظفرت فوارسكم ببدر * وما رجعوا إليكم بالسواء فلا تعجل أبا سفيان وأرقب * جياد الخيل تطلع من كداء بنصر الله روح القدس فيها * وميكال فيا طيب الملاء وقال حسان بن ثابت : قال ابن هشام : ويقال هي لعبد الله بن الحارث السهمي ( 1 ) : مستشعري حلق الماذي يقدمهم * جلد النحيزة ماض غير رعديد ( 2 ) أعني رسول إله الخلي فضله * على البرية بالتقوى وبالجود وقد زعمتم بأن تحموا ذماركم * وماء بدر زعمتم غير مورود ( 3 ) مستعصمين بحبل غير منجذم * مستحكم من حبال الله ممدود فينا الرسول وفينا الحق نتبعه * حتى الممات ونصر غير محدود واف وماض شهاب يستضاء به * بدر أنار على كل الأماجيد وقال حسان بن ثابت أيضا : ألا ليت شعري هل أتى أهل مكة * إبادتنا الكفار في ساعة العسر قتلنا سراة القوم عند مجالنا * فلم يرجعوا إلا بقاصمة الظهر ( 4 ) قتلنا أبا جهل وعتبة قبله * وشيية ( وشيبة ) يكبو لليدين وللنحر قتلنا سويدا ثم عتبة بعده * وطعمة أيضا عند ثائرة القتر فكم قد قتلنا من كريم مسود * له حسب في قومه نابه الذكر ( 5 ) تركناهموا للعاويات يتيتهم ( يتينهم ) * ويصلون نارا بعد حامية القعر ( 6 ) لعمرك ما حامت فوارس مالك * وأشياعهم يوم التقينا على بدر ( 7 ) وقال عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب في يوم بدر ، في قطع رجله في مبارزته هو وحمزة وعلي
--> ( 1 ) وردت القصيدة في ديوان حسان منسوبة إليه من غير اختلاف في ذلك . ( 2 ) مستشعري : من استشعر ، يقال استشعر الثوب : إذا لبسه على جسمه من غير حاجز ، ومنه الشعار ما يلي الجسم من الثياب . ( 3 ) في ابن هشام : غير مردود . وبعده في سيرة ابن هشام : ثم وردنا ولم نسمع لقولكم * حتى شربنا رواء غير تصريد التصريد : تقليل الشرب . والرواء : التملؤ من الشرب . ( 4 ) قاصمة الظهر : الداهية التي تقصم الظهور ، أي تكسرها فتبيتها ( فتبينها ) . ( 5 ) في ابن هشام مرز بدل مسود . ( 6 ) يتينهم أي يأتونهم مرة بعد مرة . ( 7 ) حامت : من الحماية ، اي الامتناع ، وفي رواية خامت : أي جبنت .