ابن كثير

373

البداية والنهاية

الحارث في مقتل أخيها : يا راكبا أن الأثيل مظنة * من صبح خامسة وأنت موفق أبلغ بها ميتا بأن تحية * ؟ إن تزال بها النجائب تخفق ( 1 ) مني إليك وعبرة مسفوحة * جادت بوابلها وأخرى تخنق ( 2 ) هل يسمعن النضر إن ناديته * أم كيف يسمع ميت لا ينطق ( 3 ) أمحمد يا خير ضئ كريمة * من قومها والفحل فحل معرق ( 4 ) ما كان ضرك لو مننت وربما * من الفتى وهو المغيظ المحنق أو كنت قابل فدية فلينفقن * بأعز ما يغلو به ما ينفق ( 5 ) والنضر أقرب من أسرت قرابة * وأحقهم إن كان عتق يعتق ظلت سيوف بني أبيه تنوشه * لله أرحام هنالك تشقق صبرا يقاد إلى المنية متعبا * رسف المقيد وهو عان موثق قال ابن هشام : ويقال والله أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه هذا الشعر قال : " لو بلغني هذا قبل قتله لمننت عليه " . قال ابن إسحاق : وقد تلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الموضع أبو هند ، مولى فروة بن عمرو البياضي حجامه عليه السلام ومعه زق خمر ( 6 ) مملوء حيسا - وهو التمر والسويق بالسمن - هدية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله منه ووصى به الأنصار . قال ابن إسحاق ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قدم المدينة قبل الأسارى بيوم . قال ابن إسحاق : وحدثني نبيه بن وهب أخو بني عبد الدار : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقبل بالأسارى فرقهم بين أصحابه ، وقال " استوصوا بهم خيرا " قال : وكان أبو عزيز بن عمير بن هاشم أخو مصعب بن عمير لأبيه وأمه في الأسارى ، قال أبو عزيز : مر بي

--> ( 1 ) في ديوان الحماسة وياقوت : بلغ به ميتا فإن تحية . ( 2 ) في ديوان الحماسة : " مني إليه " ويروى : جادت لمائحها تعنى أباها - كما في رواية ياقوت - لأنه هو الذي يستبكيها ويستنزف دمعها . ( 3 ) في الأغاني : إن كان يسمع هالك لا ينطق ويروى : أو ينطق . ( 4 ) في الأغاني : أمحمد ولانت نسل نجيبة . ( 5 ) البيت في الأغاني أو كنت قابل فدية فلنأتين بأعز ما يغلو لديك وينفق وقال محققه : صححه الشنقيطي : لو كنت قابل فدية . ( الأغاني ج 1 / 19 . دار الكتب ) . ( 6 ) في سيرة ابن هشام : ولقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك الموضع أبو هند ، مولى فروة بن عمرو البياضي بحميت مملوء حيسا ، قال ابن هشام : الحميت : الزق .