ابن كثير
374
البداية والنهاية
أخي مصعب بن عمير ورجل من الأنصار يأسرني فقال : شد يديك به فإن أمه ( 1 ) ذات متاع لعلها تفديه منك ، قال أبو عزيز فكنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر ، فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبز وأكلوا التمر لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم بنا ، ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبزة إلا نفحني بها فأستحي فأردها فيردها علي ما يمسها . قال ابن هشام : وكان أبو عزيز هذا صاحب لواء المشركين ببدر بعد النضر بن الحارث ، ولما قال أخوه مصعب لأبي اليسر ( 2 ) - وهو الذي أسره - ما قال : قال له أبو عزيز : يا أخي هذه وصاتك بي ؟ فقال له مصعب إنه أخي دونك فسألت أمه عن أغلى ما فدى به قرشي فقيل لها أربعة آلاف درهم ، فبعثت بأربعة آلاف درهم ففدته بها . قلت : وأبو عزيز هذا اسمه زرارة فيما قاله ابن الأثير في غابة الصحابة ، وعده خليفة بن خياط في أسماء الصحابة . وكان أخا مصعب بن عمير لأبيه ، وكان لهما أخ آخر لأبويهما وهو أبو الروم بن عمير وقد غلط من جعله قتل يوم أحد كافرا ذاك أبو عزة كما سيأتي في موضعه والله أعلم . قال ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر أن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد ( 3 ) بن زرارة . قال : قدم بالأسارى حين قدم بهم وسودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عند آل عفراء في مناحتهم على عوف ومعوذ ابني عفراء ، قال : وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب ، قال : تقول سودة : والله إني لعندهم إذا أتينا فقيل : هؤلاء الأسارى ، قد أتي بهم ، قالت : فرجعت إلى بيتي ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وإذا أبو يزيد سهيل بن عمرو في ناحية الحجرة مجموعة يداه إلى عنقه بحبل ، قالت : فلا والله ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد كذلك أن قلت : أي أبا يزيد أعطيتم بأيديكم ، ألا متم كراما ؟ فوالله ما أنبهني إلا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من البيت " يا سودة أعلى الله وعلى رسوله تحرضين " قالت ( 4 ) : قلت : يا رسول الله والذي بعثك بالحق ، ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه أن قلت ما قلت . ثم كان من قصة الأسارى بالمدينة ما سيأتي بيانه وتفصيله فيما بعد من كيفية فدائهم وكميته إن شاء الله . ذكر فرح النجاشي بوقعة بدر - رضي الله عنه - قال الحافظ البيهقي ( 5 ) : أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله الحرفي ببغداد ، حدثنا
--> ( 1 ) أمه : الخناس بنت مالك العامرية ، وأخته هند بنت عمير ، أم شيبة بن عثمان حاجب الكعبة ، جد بني شيبة ( الروض الآنف ) . ( 2 ) في الواقدي : أسره أبو اليسر ، ثم اقترع عليه فصار لمحرز بن نضلة ، - وما قاله مصعب في شأن أخيه أبي عزيز كان لمحرز وليس لأبي اليسر - . ( 3 ) من ابن هشام ، وفي الأصل سعد وهو تحريف . ( 4 ) من ابن هشام ، وفي الأصل : قال وهو تحريف . ( 5 ) أخرجه الحافظ البيهقي في الدلائل - باب قدوم زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة على أهل المدينة . . وما فعل النجاشي حين بلغه الفتح ج 3 / 133 ونقله الصالحي في السيرة الشامية 4 / 104 .