ابن كثير

370

البداية والنهاية

وثبت في الصحيحين أنه كان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاثة أيام ، وقد أقام عليه السلام بعرصة بدر ثلاثة أيام كما تقدم وكان رحيله منها ليلة الاثنين ، فركب ناقته ووقف على قليب بدر فقرع أولئك الذين سحبوا إليه كما تقدم ذكره ، ثم سار عليه السلام ومعه الأسارى والغنائم الكثيرة وقد بعث عليه السلام بين يديه بشيرين إلى المدينة بالفتح والنصر والظفر على من أشرك بالله وجحده وبه كفر ، أحدهما عبد الله بن رواحة إلى أعالي المدينة ، والثاني زيد بن حارثة ( 1 ) إلى السافلة . قال أسامة بن زيد فأتانا الخبر حين سوينا [ التراب ] على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان زوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه قد احتبس عندها يمرضها بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد ضرب له رسول الله بسهمه وأجره في بدر . قال أسامة : فلما قدم أبي - زيد بن حارثة - جئته وهو واقف بالمصلى وقد غشيه الناس وهو يقول : قتل عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة . وأبو جهل بن هشام ، وزمعة بن الأسود ، وأبو البختري العاص بن هشام ، وأمية بن خلف ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج . قال قلت : يا أبة أحق هذا ؟ قال إي والله يا بني . وروى البيهقي : من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسامة بن زيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم خلف عثمان وأسامة بن زيد على [ رقية ] ( 2 ) بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم [ أيام بدر ] ( 3 ) ، فجاء زيد بن حارثة على العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبشارة ، قال أسامة : فسمعت الهيعة ( 4 ) فخرجت فإذا زيد قد جاء بالبشارة ، فوالله ما صدقت حتى رأينا الأسارى . وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان بسهمه ( 5 ) وقال الواقدي صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرجعه من بدر العصر بالأثيل ( 6 ) فلما صلى ركعة تبسم فسئل عن تبسمه فقال : مر بي ( 7 ) ميكائيل وعلى جناحه النقع فتبسم إلي وقال : إني كنت في طلب القوم ، وأتاه جبريل حين فرغ من قتال أهل بدر ، على فرس أنثى معقود الناصية وقد عصم ثنييه الغبار ، فقال : يا محمد إن ربي بعثني إليك وأمرني أن لا أفارقك حتى ترضى ، هل رضيت ؟ قال : نعم . قال الواقدي قالوا : وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة من الأثيل فجاءا يوم الأحد حين

--> ( 1 ) زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب ، أبو أسامة الكلبي ، الأمير الشهيد ، سيد الموالي وأسبقهم إلى الاسلام . وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولم يسم الله تعالى في كتابه صحابيا باسمه إلا زيد بن حارثة وعيسى بن مريم عليه السلام ، عقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس وقدمه على الامراء في غزوة مؤتة فقاتل وقتل فيها طعنا بالرماح . ( 2 ) من دلائل البيهقي . ( 3 ) من دلائل البيهقي . ( 4 ) الهيعة : كل ما أفزع من صوت ، قال أبو عبيد : هي صيحة الفزع . ( 5 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 3 / 130 - 131 . والحاكم في المستدرك 3 / 217 عن أبي أمامة قال : لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر بعث بيشيرين . . الخ وقال في آخره : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه . ( 6 ) الأثيل : موضع بالصفراء ، قال الواقدي : واد طوله ثلاثة أميال وبينه وبين بدر ميلان . ( 7 ) من الواقدي ، وفي الأصل : يرى وهو تحريف .