ابن كثير
362
البداية والنهاية
سماك الحنفي - أبو زميل حدثني ابن عباس حدثني عمر بن الخطاب قال : نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه يوم بدر وهم ثلاثمائة ونيف ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة فذكر الحديث كما تقدم إلى قوله : فقتل منهم سبعون رجلا ، وأسر منهم سبعون رجلا ، واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعليا وعمر ، فقال أبو بكر يا رسول الله هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية فيكون ما أخذناه قوة لنا على الكفار ، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضدا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما ترى يا ابن الخطاب ؟ " قال : قلت والله ما أرى ما رأى أبو بكر ، ولكن أرى أن تمكنني من فلان قريب لعمر فاضرب عنقه ، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين ، وهؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت وأخذ منهم الفداء . فلما كان من الغد قال عمر : فغدوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وهما يبكيان فقلت : يا رسول الله أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " [ أبكي ] ( 1 ) للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء قد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة " لشجرة قريبة - وأنزل الله تعالى : " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن ( 2 ) في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم ) [ الأنفال : 67 ] من الفداء ، ثم أحل لهم الغنائم وذكر تمام الحديث ( 3 ) . وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة ، عن [ أبي ] ( 4 ) عبيدة عن عبد الله قال : لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما تقولون في هؤلاء الاسرى ؟ قال : فقال أبو بكر : يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم واستأن بهم لعل الله أن يتوب عليهم . قال : وقال عمر : يا رسول الله أخرجوك وكذبوك قربهم فاضرب أعناقهم . قال : وقال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله أنظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه ثم أضرمه عليهم نارا . قال فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرد عليهم شيئا . فقال ناس يأخذ بقول أبي بكر ، وقال ناس يأخذ بقول عمر ، وقال ناس يأخذ بقول عبد الله بن رواحة . فخرج عليهم فقال : إن الله ليلين قلوب رجال فيه ، حتى تكون ألين من اللين ، وإن الله ليشد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة ، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم قال : ( فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك
--> ( 1 ) من دلائل البيهقي . ( 2 ) يثخن في الأرض : أي يكثر قهر عدوه وقتله . ( 3 ) أخرجه مسلم في حديث طويل في 32 كتاب الجهاد ( 18 ) باب الامداد بالملائكة ح 58 وأخرجه أبو داود في الجهاد باب فداء الأسير بالمال عن أحمد بن حنبل عن أبي نوح عن عكرمة . ( 4 ) من المسند ، وأبو عبيدة هو ابن عبد الله بن مسعود .