ابن كثير

363

البداية والنهاية

غفور رحيم ) [ إبراهيم : 36 ] ومثلك يا أبا بكر كمثل عيسى قال : ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) [ المائدة : 118 ] وإن مثلك يا عمر كمثل نوح قال : ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) [ نوح : 26 ] وإن مثلك يا عمر كمثل موسى قال : ( ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) [ يونس : 88 ] أنتم عالة فلا يبقين ( 1 ) أحد إلا بفداء أو ضربة عنق قال عبد الله : فقلت يا رسول الله إلا سهيل بن بيضاء ( 2 ) فإني قد سمعته يذكر الاسلام قال فسكت ، قال : فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع علي حجارة من السماء من ذلك اليوم حتى قال : " إلا سهيل بن بيضاء " قال فأنزل الله : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم ) إلى آخر الآيتين . وهكذا رواه الترمذي والحاكم من حديث أبي معاوية . وقال الحاكم صحيح الاسناد ولم يخرجاه . ورواه ابن مردويه من طريق عبد الله بن عمر وأبي هريرة بنحو ذلك . وقد روى عن أبي أيوب الأنصاري بنحوه ( 3 ) . وقد روى ابن مردويه والحاكم في المستدرك من حديث عبيد الله بن موسى حدثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عمر قال : لما أسر الأسارى يوم بدر أسر العباس فيمن أسر أسره رجل من الأنصار قال وقد أوعدته الأنصار أن يقتلوه . فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " إني لم أنم الليلة من أجل عمي العباس ، وقد زعمت الأنصار أنهم قاتلوه " قال عمر أفآتيهم ؟ قال : نعم فأتى عمر الأنصار فقال لهم : أرسلوا العباس ، فقالوا لا والله لا نرسله ، فقال لهم عمر : فإن كان لرسول الله رضى ؟ قالوا : فإن كان له رضى فخذه ، فأخذه عمر فلما صار في يده قال له عمر : يا عباس أسلم فوالله لئن تسلم أحب إلي من أن يسلم الخطاب وما ذاك إلا لما رأيت رسول الله يعجبه إسلامك . قال واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فقال أبو بكر : عشيرتك فأرسلهم واستشار عمر فقال اقتلهم ، ففاداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) الآية . ثم قال الحاكم في صحيحه هذا حديث صحيح

--> ( 1 ) في المسند والبيهقي : ينفلتن . ( 2 ) قال الواقدي في المغازي 1 / 110 " قال ابن واقد : هذا وهم ، سهيل بن بيضاء من مهاجرة الحبشة ، ما شهد بدرا ، إنما هو أخ له يقال له سهل . قال ابن سعد : وسهيل شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما لا شك فيه شهد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات عمره أربعون سنة . أما سهل فأسلم بمكة وكتم إسلامه وأخرجه المشركون معهم قال : والذي روى هذه القصة في سهيل فقد أخطأ : وسهيل أسلم قبل عبد الله بن مسعود ولم يستخف بإسلامه . ( طبقات ابن سعد 3 / 415 و 4 / 213 ) . ( 3 ) أخرجه الترمذي في كتاب الجهاد باب في المشورة 4 / 213 وكذا في تفسير سورة الأنفال ح 3084 ومسند أحمد 1 / 383 والبيهقي في الدلائل ج 3 / 138 - 139 . والحاكم في المستدرك 3 / 22 وقال : هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي وأضاف : صحيح سمعه جرير بن عبد الحميد .