ابن كثير
356
البداية والنهاية
قتادة عن أبيه عن جده قتادة بن النعمان : أنه أصيبت عينه يوم بدر فسالت حدقته على وجنته فأرادوا أن يقطعوها ، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " لا " فدعاه فغمز حدقته براحته ، فكان لا يدري أي عينيه أصيب ( 1 ) - وفي رواية فكانت أحسن عينيه - . وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أنه لما أخبره بهذا الحديث عاصم بن عمر بن قتادة وأنشد مع ذلك : أنا ابن الذي سالت على الخد عينه * فردت بكف المصطفى أيما رد فقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله عند ذلك منشدا قول أمية بن أبي الصلت في سيف بن ذي يزن فأنشده عمر في موضعه حقا : تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا فصل قصة أخرى شبيهة بها قال البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا محمد بن صالح ، أخبرنا الفضل بن محمد الشعراني ، حدثنا إبراهيم بن المنذر ، أخبرنا عبد العزيز بن عمران ، [ حدثني رفاعة بن رافع بن مالك ] ( 2 ) . قال : لما كان يوم بدر تجمع الناس على أمية ( 3 ) بن خلف ، فأقبلت إليه فنظرت إلى قطعة من درعه قد انقطعت من تحت إبطه ، قال فطعنته بالسيف فيها طعنة ، ورميت بسهم يوم بدر ، ففقئت عيني فبصق فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا لي فما أذاني منها شئ . وهذا غريب من هذا الوجه وإسناده جيد ولم يخرجوه ( 4 ) . ورواه الطبراني من حديث إبراهيم بن المنذر . قال ابن هشام ( 5 ) : ونادى أبو بكر ابنه عبد الرحمن وهو يومئذ مع المشركين لم يسلم بعد فقال : أين مالي يا خبيث فقال عبد الرحمن : لم يبق إلا شكة ويعبوب * وصارم يقتل ضلال الشيب يعني لم يبق إلا عدة الحرب ، وحصان وهو اليعبوب يقاتل عليه شيوخ الضلالة ، هذا يقوله في حال كفره . وقد روينا في مغازي الأموي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل يمشى هو وأبو بكر الصديق بين
--> ( 1 ) دلائل النبوة 3 / 100 . ( 2 ) من البيهقي ، والعبارة في الأصل : حدثني رفاعة بن يحيى عن معاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه رافع بن مالك . ( 3 ) من الدلائل . وفي الأصل أبي ، وقد تقدم في قصة قتل أمية ، - في رواية - أن رفاعة بن رافع هو الذي قتله . ( 4 ) الخبر في دلائل البيهقي 3 / 100 ، ونقله الهيثمي في مجمع الزوائد 6 / 82 وقال : رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط ، وفيه عبد العزيز بن عمران ، وهو ضعيف . ( 5 ) سيرة ابن هشام : 2 / 291 .