ابن كثير

355

البداية والنهاية

الحديدة ، فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين وكان ذلك السيف يسمى : العون . ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتله طليحة الأسدي أيام الردة ، وأنشد طليحة في ذلك قصيدة منها قوله : عشية غادرت ابن أقرم ثاويا * وعكاشة الغنمي عند مجال ( 1 ) وقد أسلم بعد ذلك طليحة كما سيأتي بيانه . قال ابن إسحاق : وعكاشة هو الذي قال حين بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته بسبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب أدع الله أن يجعلني منهم قال : " اللهم اجعله منهم " وهذا الحديث مخرج في الصحاح والحسان وغيرهما . قال ابن إسحاق : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - " منا خير فارس في العرب " قالوا ومن هو يا رسول الله ؟ قال " عكاشة بن محصن " فقال ضرار بن الأزور : ذاك رجل منا يا رسول الله ، قال ليس منكم ولكنه منا للحلف . وقد روى البيهقي عن الحاكم من طريق محمد بن عمر الواقدي : حدثني عمر بن عثمان الخشني ( 2 ) عن أبيه عن عمته قالت : قال عكاشة بن محصن : انقطع سيفي يوم بدر فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا فإذا هو سيف أبيض طويل ، فقاتلت به حتى هزم الله المشركين ، ولم يزل عنده حتى هلك . وقال الواقدي وحدثني أسامة بن زيد عن داود بن الحصين عن رجال من بني عبد الأشهل عدة قالوا : انكسر سيف سلمة بن حريش يوم بدر فبقي أعزل لا سلاح معه ، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قضيبا كان في يده من عراجين ابن طاب ( 3 ) فقال : اضرب به فإذا سيف جيد فلم يزل عنده حتى قتل يوم جسر أبي عبيد ( 4 ) . رده عليه السلام عين قتادة قال البيهقي في الدلائل : أخبرنا أبو سعد الماليني ، أخبرنا أبو أحمد [ عبد الله ] بن عدي حدثنا أبو يعلى حدثنا يحيى الحماني ثنا عبد العزيز ( 5 ) بن سليمان بن الغسيل عن عاصم بن عمر بن

--> ( 1 ) ابن أقرم : قال ابن هشام : هو ثابت ابن أقرم الأنصاري وانظر الخبر في سيرة ابن هشام 2 / 290 ومغازي الواقدي 1 / 93 . ( 2 ) في البيهقي والواقدي : الجحشي . ( 3 ) ابن طاب : ضرب من الرطب . وعراجين : جمع عرجون . والعرجون : العذق أو إذا يبس وأعوج . ( 4 ) من ابن سعد ، وفي الأصل أبي عبيدة وهو تحريف . والخبران في المغازي الواقدي 1 / 93 والبيهقي في الدلائل 3 / 99 عنه . - وعكاشة بن محصن بن حرثان من السابقين الأولين شهد بدرا له ترجمة في الإصابة 2 / 492 . - سلمة بن أسلم بن حريس بن عدي بن مجدعة بن حارثة ، يكنى أبا سعد . شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها قتل يوم جسر أبي عبيد سنة 14 ه‍ له ترجمة في ابن سعد 2 / 446 . ( 5 ) في البيهقي : عبد الرحمن .