ابن كثير

349

البداية والنهاية

بشر بيتم من : أبوه البختري * أو بشرن بمثلها مني بني أنا الذي يقال أصلي من بلى * أطعن بالصعدة حتى تنثني وأعبط القرن بعصب مشرفي * أرزم للموت كإرزام المري ( 1 ) فلا يرى مجذرا يفري فرى ثم أتى المجذر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : والذي بعثك بالحق لقد جهدت عليه أن يستأسر فأتيك به فأبى إلا أن يقاتلني ، فقاتلته فقتلته . فصل في مقتل أمية بن خلف قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه وحدثنيه أيضا عبد الله بن أبي بكر وغيرهما عن عبد الرحمن بن عوف . قال : كان أمية بن خلف لي صديقا بمكة ، وكان اسمي عبد عمرو ، فتسميت حين أسلمت عبد الرحمن ، فكان يلقاني ونحن بمكة فيقول : يا عبد عمرو أرغبت عن اسم سماكه أبوك ؟ قال : فأقول : نعم ! قال : فإني لا أعرف الرحمن ، فاجعل بيني وبينك شيئا أدعوك به ، أما أنت فلا تجيبني باسمك الأول ، وأما أنا فلا أدعوك بما لا أعرف . قال : وكان إذا دعاني يا عبد عمرو لم أجبه ، قال فقلت له : يا أبا علي اجعل ما شئت . قال : فأنت عبد الاله ، قال : قلت : نعم ! قال : فكنت إذا مررت به قال يا عبد الاله فأجيبه فأتحدث معه ، حتى إذا كان يوم بدر ، مررت به وهو واقف مع ابنه علي وهو آخذ بيده ، قال : ومعي أدراع لي قد استلبتها ، فأنا أحملها فلما رآني . قال يا عبد عمرو فلم أجبه ، فقال يا عبد الاله فقلت : نعم ! قال هل لك في فأنا خير لك من هذه الأدراع التي معك ؟ قال : قلت : نعم ها الله ( 2 ) ، قال : فطرحت الأدراع من يدي ، وأخذت بيده وبيد ابنه ، وهو يقول : ما رأيت كاليوم قط ، أما لكم حاجة في اللبن ( 3 ) ؟ [ قال ] : ثم خرجت أمشي بهما . قال ابن إسحاق : حدثني عبد الواحد بن أبي عون ، عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن ( 4 ) عبد الرحمن بن عوف . قال : قال لي أمية بن خلف وأنا بينه وبين ابنه آخذا بأيديهما : يا عبد الاله من الرجل منكم المعلم بريشة نعامة

--> ( 1 ) قال ابن هشام : المري : الناقة التي يستنزل لبنها على عسر ، وقيل : هي الناقة الغزيرة اللبن . القرن : المقاوم في الحرب . العضب : السيف القاطع . ( 2 ) في السيرة وشرح السيرة لأبي ذر والسهيلي : ها الله ذا . قال السهيلي : أي هذا قسمي ، فكأنه قال : ها أنذا مقسم . ( 3 ) قال ابن هشام : يريد باللبن : أن من أسرني افتديت منه بإبل كثيرة اللبن . ( 4 ) كذا في الأصل : والظاهر أن كلمة " عن " مقحمة .