ابن كثير
350
البداية والنهاية
في صدره ؟ قال : قلت : حمزة . قال : ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل . قال عبد الرحمن فوالله إني لأقودهما إذ رآه بلال معي - وكان هو الذي يعذب بلالا بمكة على [ ترك ] الاسلام - فلما رآه قال رأس الكفر أمية بن خلف ، لا نجوت إن نجا ، قال : قلت : أي بلال أسيري ، قال لا نجوت إن نجا ، ثم قال صرخ بأعلا صوته يا أنصار الله ! رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا ، فأحاطوا بنا حتى جعلونا في مثل المسكة ( 1 ) فأنا أذب عنه ، قال : فأخلف رجل السيف فضرب رجل ابنه فوقع ، وصاح أمية صيحة ما سمعت بمثلها قط ، قال : قلت : انج بنفسك ولا نجاء [ بك ] ، فوالله ما أغني عنك شيئا . قال فهبروهما بأسيافهم حتى فرغوا منهما . قال فكان عبد الرحمن يقول : يرحم الله بلالا فجعني بأدراعي وبأسيري . وهكذا رواه البخاري في صحيحه قريبا من هذا السياق فقال في الوكالة حدثنا عبد العزيز - هو ابن عبد الله - حدثنا يوسف - هو ابن الماجشون - عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده عبد الرحمن بن عوف قال : كاتبت أمية بن خلف كتابا بأن يحفظني في صاغيتي بمكة وأحفظه في صاغيته بالمدينة ، فلما ذكرت الرحمن قال لا أعرف الرحمن ، كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية فكاتبته عبد عمرو فلما كان يوم بدر خرجت إلى جبل لأحرزه حين نام الناس فأبصره بلال فخرج حتى وقف على مجلس [ من ] الأنصار فقال : أمية بن خلف ؟ ! لا نجوت إن نجا أمية بن خلف فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا فلما خشيت أن يلحقونا خلفت لهم ابنه لأشغلهم فقتلوه ثم أتوا حتى تبعونا وكان رجلا ثقيلا ، فلما أدركونا قلت له أبرك فبرك فألقيت عليه نفسي لأمنعه فتخللوه بالسيوف من تحتي حتى قتلوه ، وأصاب أحدهم رجلي بسيفه فكان عبد الرحمن بن عوف يرينا ذلك في ظهر قدمه سمع يوسف صالحا وإبراهيم أباه . تفرد به البخاري من بينهم كلهم . وفي مسند رفاعة بن رافع أنه هو الذي قتل أمية بن خلف ( 2 ) . مقتل أبي جهل لعنه الله قال ابن هشام : وأقبل أبو جهل يومئذ يرتجز [ وهو يقاتل ] ويقول : ما تنقم الحرب العوان مني * بازل عامين حديث سني لمثل هذا ولدتني أمي قال ابن إسحاق : ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من عدوه ، أمر بأبي جهل أن يلتمس في القتلى ،
--> ( 1 ) أي جعلونا في حلقة كالسوار وأحدقوا بنا . ( 2 ) في الواقدي ، قتله خبيب بن يساف ، وقد ضرب أمية خبيت حتى قطع يده من المنكب ، وتزوج خبيب بابنة أمية بعد مقتله . 1 / 83 .