ابن كثير
335
البداية والنهاية
يوم بدر وكان في النظارة أصابه سهم غرب فقتله ، فجاءت أمه فقالت يا رسول الله أخبرني عن حارثة فإن كان في الجنة صبرت وإلا فليرين الله ما أصنع - يعني من النياح - وكانت لم تحرم بعد . فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم " ويحك أهبلت ، إنها جنان ثمان وان ابنك أصاب الفردوس الاعلى " . قال ابن إسحاق : ثم تزاحف الناس ودنا بعضهم من بعض . وقد ( 1 ) أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن لا يحملوا حتى يأمرهم ، وقال إن اكتنفكم القوم فانضحوهم عنكم بالنبل . وفي صحيح البخاري عن أبي أسيد . قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر إذا أكثبوكم - يعني المشركين فارموهم واستبقوا نبلكم ( 2 ) . وقال البيهقي : أخبرنا الحاكم أخبرنا الأصم حدثنا أحمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن ابن ( 3 ) إسحاق حدثني عبد الله بن الزبير . قال : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شعار المهاجرين يوم بدر يا بني عبد الرحمن ، وشعار الخزرج يا بني عبد الله وشعار الأوس يا بني عبيد الله ، وسمى خيله خيل الله . قال ابن هشام : كان شعار الصحابة يوم بدر أحد أحد . قال ابن إسحاق : ورسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش معه أبو بكر رضي الله عنه - يعني وهو يستغيث الله عز وجل - كما قال تعالى : ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم ) [ الأنفال : 9 - 10 ] . قال الإمام أحمد : حدثنا أبو نوح قراد ، ثنا عكرمة بن عمار ، ثنا سماك الحنفي أبو زميل ، حدثني ابن عباس حدثني عمر بن الخطاب قال : لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وهم ثلاثمائة ونيف ، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة فاستقبل النبي صلى الله عليه وسلم القبلة وعليه رداؤه وإزاره ثم قال : " اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الاسلام فلا تعبد بعد في الأرض أبدا " فما زال يستغيث بربه ويدعوه حتى سقط رداؤه . فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فرده ثم التزمه من ورائه ثم قال : يا رسول الله كفاك ( 4 ) مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله : ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ) [ الأنفال : 9 ] وذكر تمام الحديث كما سيأتي ( 5 ) وقد رواه مسلم
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في 64 كتاب المغازي 10 باب فتح الباري 7 / 306 وأخرجه أبو داود في الجهاد وأحمد في مسنده 3 / 498 . ( 2 ) من دلائل البيهقي ، وفي الأصل أبي وهو تحريف . وفيه : ابن إسحاق : حدثني عمر بن عبد الله بن عروة عن عروة بن الزبير . ( 3 ) من ابن هشام ، وفي الأصل : وقال وهو تحريف . ( 4 ) في الأصل ورواية البيهقي : كذلك والتصحيح من مسند أحمد . ( 5 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده : ج 1 / 30 ومسلم في كتاب الجهاد ( 32 ) ( 18 ) باب الامداد بالملائكة ح ( 58 ) ص 3 / 1383 والبيهقي في الدلائل 3 / 51 .