ابن كثير

336

البداية والنهاية

وأبو داود والترمذي وابن جرير وغيرهم من حديث عكرمة بن عمار اليماني وصححه على ابن المديني والترمذي ، وهكذا قال غير واحد عن ابن عباس والسدي وابن جرير وغيرهم إن هذه الآية نزلت في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر ، وقد ذكر الأموي وغيره أن المسلمين عجوا إلى الله عز وجل في الاستعانة بجنابه والاستعانة به وقوله تعالى : ( بألف من الملائكة مردفين ) أي ردفا لكم ومددا لفئتكم رواه العوفي عن ابن عباس . وقاله مجاهد وابن كثير وعبد الرحمن بن زيد وغيرهم . وقال أبو كدينة عن قابوس عن ابن عباس ( مردفين ) وراء كل ملك ملك . وفي رواية عنه بهذا الاسناد ( مردفين ) بعضهم على أثر بعض وكذا قال أبو ظبيان والضحاك وقتادة . وقد روى علي بن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس قال : وأمد الله نبيه والمؤمنين بألف من الملائكة ، وكان جبريل في خمسمائة مجنبة ، وميكائيل في خمسمائة مجنبة ، وهذا هو المشهور . ولكن قال ابن جرير : حدثني المثنى حدثنا إسحاق ، ثنا يعقوب بن محمد الزهري ، حدثني عبد العزيز بن عمران عن الربعي ، عن أبي الحويرث عن محمد بن جبير عن علي . قال : نزل جبريل في ألف من الملائكة على ميمنة النبي صلى الله عليه وسلم وفيهما أبو بكر ، ونزل ميكائيل في ألف من الملائكة على ميسرة النبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الميسرة ، ورواه البيهقي في الدلائل من حديث محمد بن جبير عن علي فزاد : ونزل إسرافيل في الف من الملائكة وذكر أنه طعن يومئذ بالحربة حتى اختضبت إبطه من الدماء ، فذكر أنه نزلت ثلاثة آلاف من الملائكة ، وهذا غريب وفي إسناده ضعف ولو صح لكان فيه تقوية لما تقدم من الأقوال ويؤيدها قراءة من قرأ ( بألف من الملائكة مردفين ) بفتح الدال والله أعلم . وقال البيهقي أخبرنا الحاكم ، أخبرنا الأصم ، ثنا محمد بن سنان القزاز ، ثنا عبيد الله ( 1 ) بن عبد المجيد أبو علي الحنفي ، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب ، أخبرني إسماعيل بن عوف ( 2 ) بن عبد الله بن أبي رافع عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده [ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ] ( 3 ) قال : لما كان يوم بدر قاتلت شيئا من قتال ، ثم جئت مسرعا لأنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعل ، قال : فجئت فإذا هو ساجد يقول : " يا حي يا قيوم ، يا حي يا قيوم " لا يزيد عليها فرجعت إلى القتال ، ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك أيضا ، فذهبت إلى القتال ، ثم جئت وهو ساجد يقول ذلك أيضا ، حتى فتح الله على يده ( 4 ) . وقد رواه النسائي في اليوم والليلة عن بندار عن عبيد الله بن عبد المجيد أبي علي الحنفي . وقال الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود . قال ما سمعت مناشدا ينشد [ حقا له ] ( 5 ) أشد من مناشدة

--> ( 1 ) في البيهقي : عبد الله . ( 2 ) في البيهقي : إسماعيل بن عون عن عبيد الله ، وفي ابن سعد : إسماعيل بن عون بن عبيد الله . ( 3 ) من البيهقي . ( 4 ) دلائل النبوة للبيهقي ج 3 / 49 . والخبر في طبقات ابن سعد 2 / 26 . ( 5 ) من دلائل البيهقي ج 2 / 50 .