ابن كثير
256
البداية والنهاية
الطعام [ وصلوا الأرحام ] ( 1 ) وصلوا بالليل والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام " ( 2 ) ورواه الترمذي وابن ماجة من طرق عن عوف الأعرابي عن زرارة بن أبي أوفى به عنه . وقال الترمذي صحيح . ومقتضى هذا السياق يقتضي أنه سمع بالنبي صلى الله عليه وسلم ورآه أول قدومه حين أناخ بقباء في بني عمرو بن عوف . وتقدم في رواية عبد العزيز بن صهيب عن أنس أنه اجتمع به حين أناخ عند دار أبي أيوب عند ارتحاله من قباء إلى دار بني النجار كما تقدم ، فلعله رآه أول ما رآه بقباء ، واجتمع به بعد ما صار إلى دار بني النجار . والله أعلم . وفي سياق البخاري من طريق عبد العزيز عن أنس . قال : فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم جاء عبد الله بن سلام فقال أشهد أنك رسول الله وأنك جئت بحق ، وقد علمت يهود أني سيدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم فأدعهم فسلهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت فإنهم إن يعلموا اني قد أسلمت قالوا في ما ليس في . فأرسل نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى اليهود فدخلوا عليه . فقال لهم : " يا معشر اليهود ويلكم اتقوا الله فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقا وأني جئتكم بحق فأسلموا " قالوا ما نعلمه . قالوا [ ذلك ] للنبي صلى الله عليه وسلم قالها ثلاث مرار . قال : " فأي رجل فيكم عبد الله ( 3 ) بن سلام ؟ قالوا ذاك سيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا . قال : أفرأيتم إن أسلم ، قالوا حاش لله ما كان ليسلم ( 4 ) . قال : " يا ابن سلام اخرج عليهم " فخرج فقال : يا معشر يهود اتقوا الله فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله وأنه جاء بالحق . فقالوا : كذبت . فأخرجهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 5 ) . هذا لفظه . وفي رواية ( 6 ) فلما خرج عليهم شهد شهادة الحق قالوا : شرنا وابن شرنا ، وتنقصوه فقال : يا رسول الله هذا الذي كنت أخاف . وقال البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا الأصم حدثنا محمد بن إسحاق الصنعاني ( 7 ) ثنا عبد الله بن أبي بكر ، ثنا حميد . عن أنس . قال : سمع عبد الله بن سلام
--> ( 1 ) من المسند . ( 2 ) رواه أحمد في المسند 5 / 451 ، والترمذي في الزهد باب حديث أفشوا السلام . . عن محمد بن بشار عن عبد الوهاب الثقفي ، وغندر وابن أبي عدي ويحيى بن سعيد أربعتهم عن عوف بن أبي جميلة . وأخرجه ابن ماجة في كتاب الصلاة - باب ما جاء في قيام الليل عن بندار ، وفي أول كتاب الأطعمة عن أبي بكر بن أبي شيبة . والبيهقي في الدلائل 2 / 531 من طريق يعقوب بن سفيان ، ومن طريق علي بن أحمد بن عبدان . كلاهما عن عوف . ( 3 ) في ابن هشام : الحصين بن سلام . ( 4 ) في الصحيح كررت العبارة : حاش لله ما كان ليسلم ثلاث مرات مؤكدا عليهم . ( 5 ) أخرجه البخاري في 63 كتاب مناقب الأنصار 45 باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة ح 3911 ورواه البيهقي من طريق عبد الوارث عن ابن صهيب عن أنس 2 / 526 . ( 6 ) في رواية حميد الطويل عن أنس . ونقلها البيهقي في الدلائل 2 / 528 . ( 7 ) في دلائل البيهقي : الصغاني .