ابن كثير
245
البداية والنهاية
عن أنس قال : رأى النبي صلى الله عليه وسلم النساء والصبيان مقبلين - حسبت أنه قال من عرس - فقام النبي صلى الله عليه وسلم ممثلا فقال : " اللهم أنتم من أحب الناس إلي " قالها ثلاث مرات . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، حدثني أبي ، حدثني عبد العزيز بن صهيب ثنا أنس بن مالك . قال : أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهو مردف أبا بكر ، وأبو بكر شيخ يعرف ورسول الله صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف ( 1 ) ، قال فيلقى الرجل أبا بكر فيقول : يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك ؟ فيقول : هذا الرجل يهديني السبيل ، فيحسب الحاسب أنما يهديه الطريق ، وإنما يعني سبيل الخير . فالتفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم فقال : يا نبي الله هذا فارس قد لحق بنا ، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " اللهم أصرعه " فصرعته فرسه ثم قامت تحمحم ، ثم قال : مرني يا نبي الله بما شئت . فقال : " قف مكانك ولا تتركن أحدا يلحق بنا " . قال فكان أول النهار جاهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان آخر النهار مسلحة له . قال فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم جانب الحرة ثم بعث إلى الأنصار فجاؤوا فسلموا عليهما وقالوا اركبا آمنين مطاعين . فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وحفوا حولهما بالسلاح ، وقيل في المدينة : جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم فاستشرفوا نبي الله ينظرون إليه ويقولون : جاء نبي الله . قال فأقبل يسير حتى نزل إلى جانب دار أبي أيوب ، قال فإنه ليحدث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله يحترف ( 2 ) لهم ، فعجل أن يضع الذي يحترف فيها فجاء وهي معه ، وسمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم ورجع إلى أهله ، وقال نبي الله : أي بيوت أهلنا أقرب ؟ فقال أبو أيوب أنا يا نبي الله ، هذه داري وهذا بأبي قال فانطلق فهيئ لنا مقيلا ، فذهب فهيأ [ لهما مقيلا ] ( 3 ) ثم جاء فقال يا رسول الله قد هيأت مقيلا قوما على بركة الله فقيلا ، فلما جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم جاء عبد الله بن سلام فقال : أشهد أنك نبي الله حقا ، وأنك جئت بحق ولقد علمت يهود أني سيدهم وابن سيدهم ، وأعلمهم وابن أعلمهم ، فادعهم فسلهم ( 4 ) ، فدخلوا عليه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا معشر اليهود ويلكم اتقوا الله فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقا وأني جئت بحق أسلموا " . فقالوا : ما نعلمه ، ثلاثا . وكذا رواه البخاري منفردا به عن محمد ( 5 ) غير منسوب عن عبد الصمد به .
--> ( 1 ) يريد هنا : دخول الشيب في لحيته دونه لا السن . ( 2 ) في دلائل البيهقي : يخترف ، في الموضعين . اخترف : جنى من الثمار . ( 3 ) زيادة من البيهقي . ( 4 ) زاد البيهقي في روايته للخبر : فادعهم فسلهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت ، فإنهم إن يعلموا اني قد أسلمت قالوا في ما ليس في ، فأرسل نبي الله صلى الله عليه وسلم إليهم . الخ دلائل ج 2 / 527 . ( 5 ) أخرجه البخاري في 63 كتاب الأنصار 45 باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة ح 3911 فتح الباري ج 7 / 199 . قال ابن حجر في الفتح : محمد : هو ابن سلام ، وقال أبو نعيم في المستخرج : أظنه أنه محمد بن المثنى أبو موسى . ورواه البيهقي من طريق أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج عن عبد الوارث .