ابن كثير
246
البداية والنهاية
قال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عن أبي رهم السماعي حدثني أبو أيوب . قال : لما نزل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي نزل في السفل ، وأنا وأم أيوب في العلو ، فقلت له بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، إني أكره وأعظم أن أكون فوقك وتكون تحتي ، فأظهر أنت فكن في العلو وننزل نحن فنكون في السفل ، فقال : " يا أبا أيوب إن أرفق بنا وبمن يغشانا أن أكون في سفل البيت " فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفله وكنا فوقه في المسكن . فلقد انكسر حب ( 1 ) لنا فيه ماء ، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا ، مالنا لحاف غيرها ننشف بها الماء تخوفا أن يقطر على رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شئ فيؤذيه ، قال وكنا نصنع له العشاء ثم نبعث إليه فإذا رد علينا فضلة تيممت أنا وأم أيوب موضع يده فأكلنا منه نبتغي بذلك البركة ، حتى بعثنا إليه ليلة بعشائه وقد جعلنا له فيه بصلا - أو ثوما - فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أر ليده فيه أثرا ، قال فجئته فزعا فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي رددت عشاءك ولم أر فيه موضع يدك ؟ فقال : " إني وجدت فيه ريح هذه الشجرة ، وأنا رجل أناجي فأما أنتم فكلوه " قال فأكلناه ولم نصنع له تلك الشجرة بعد ( 2 ) . وكذلك رواه البيهقي من طريق الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الحسن - أو أبي الخير - مرثد بن عبد الله اليزني عن أبي رهم عن أبي أيوب فذكره . ورواه أبو بكر بن أبي شيبة عن يونس بن محمد المؤدب عن الليث . وقال البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عمرو الحيري ، ثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أحمد بن سعيد الدارمي ، ثنا أبو النعمان ، ثنا ثابت بن يزيد ( 3 ) ثنا عاصم الأحول عن عبد الله بن الحارث عن أفلح مولى أبي أيوب عن أبي أيوب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عليه فنزل في السفل ، وأبو أيوب في العلو فانتبه أبو أيوب فقال : نمشي فوق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فتنحوا فباتوا في جانب ، ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم - يعني في ذلك - فقال [ النبي صلى الله عليه وسلم ] : " السفل أرفق بنا " فقال لا أعلو سقيفة أنت تحتها ، فتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم في العلو ، وأبو أيوب في السفل فكان يصنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما ، فإذا جئ به سأل عن موضع أصابعه فيتتبع موضع أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم فصنع له طعاما فيه ثوم ، فلما رد إليه سأل عن موضع أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له لم يأكل ففزع وصعد إليه فقال أحرام ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا ولكني أكرهه " قال فإني أكره ما تكره - أو ما كرهت - قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه الملك ( 4 ) . رواه
--> ( 1 ) حب : الجرة الضخمة . ( 2 ) سيرة ابن هشام ج 2 / 144 . والبيهقي في الدلائل ج 2 / 510 وقال : رواه ابن إسحاق . . غير أنه قال عن أبي أمامة الباهلي عن أبي أيوب . ( 3 ) في البيهقي : بن زيد . ( 4 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 2 / 509 ، ومسلم في 36 كتاب الأشربة 31 باب إباحة أكل الثوم ح 171 . وأخرجه الترمذي في كتاب الأطعمة 13 باب ح 1807 . عن محمود بن غيلان وقال : حسن صحيح . وأخرجه أحمد في مسنده 4 / 249 ، 5 / 94 ، 96 ، 100 و 106 .