ابن كثير
17
البداية والنهاية
وقال ورقة أيضا : يا للرجال وصرف الدهر والقدر * وما لشئ قضاه الله من غير حتى خديجة تدعوني لأخبرها * أمرا أراه سيأتي الناس من أخر ( 1 ) وخبرتني بأمر قد سمعت به * فيما مضى من قديم الدهر والعصر بأن أحمد يأتيه فيخبره * جبريل انك مبعوث إلى البشر فقلت عل الذي ترجين ينجزه * لك الاله فرجي الخير وانتظري وأرسليه إلينا كي نسائله * عن أمره ما يرى في النوم والسهر فقال حين أتانا منطقا عجبا * يقف منه أعالي الجلد والشعر إني رأيت أمين الله واجهني * في صورة أكملت من أعظم الصور ( 2 ) ثم استمر فكاد الخوف يذعرني * مما يسلم من حولي من الشجر فقلت ظني وما أدري أيصدقني * ان سوف يبعث يتلو منزل السور وسوف يبليك إن أعلنت دعوتهم * من الجهاد بلا من ولا كدر هكذا أورد ذلك الحافظ البيهقي من الدلائل وعندي في صحتها عن ورقة نظر والله أعلم ( 3 ) . وقال ابن إسحاق حدثني عبد الملك بن عبيد الله ( 4 ) بن أبي سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي - وكان واعية ( 5 ) - عن بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد الله كرامته وابتدأه بالنبوة ، كان إذا خرج لحاجة أبعد حتى تحسر عنه البيوت ( 6 ) ويفضي إلى شعاب مكة وبطون أوديتها ، فلا يمر بحجر ولا شجر إلا قال السلام عليك يا رسول الله ( 7 ) . قال فيلتفت حوله عن
--> ( 1 ) في البيهقي : حتى خديجة تدعوني لأخبرها * وما لها بخفي الغيب من خبر جاءت لتسألني عنه لأخبرها * أمرا أراه سيأتي الناس من أخر ( 2 ) في الدلائل : أهيب بدل أعظم . ( 3 ) قال البيهقي في إيراده الأبيات : يزعمون أن ورقة قال ، وفيه تشكيك لدى البيهقي في نسبتها لورقة . ( 4 ) في نسخ البداية المطبوعة : عبد الله ، وما أثبتنا - صوابا من سيرة ابن هشام . ( 5 ) في نسخ البداية : داعية ، والصواب أثبتناه في ابن هشام . ( 6 ) في نسخة البداية المطبوعة : لحاجة أبعد حتى يحسر الثوب عنه ، وهو تحريف وأثبتنا الصواب من سيرة ابن هشام . ( 7 ) قال السهيلي : الأظهر في هذا التسليم أن يكون حقيقة ، وأن يكون الله أنطقه انطاقا كما خلق الحنين في الجذع . . إلى أن قال - ولو قدرت صفة قائمة بنفس الحجر والشجر والصوت عبارة عنه لم يكن بد من اشتراط الحياة والعلم مع الكلام والله أعلم أي ذلك كان : أكان كلاما مقرونا بحياة وعلم ، فيكون الحجر به مؤمنا ، أو كان صوتا مجردا غير مقترن بحياة ، وفي كلا الوجهين هو علم من أعلام النبوة .