ابن كثير

156

البداية والنهاية

يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون ) وهذا اللفظ وهو قوله ( وهم ) يدل على أن المراد بهذا جماعة وهم المذكورون في سياق الكلام وقوله : ( وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون ) يدل على تمام الذم . وأبو طالب لم يكن بهذه المثابة بل كان يصد الناس عن أذية رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بكل ما يقدر عليه من فعال ومقال ، ونفس ومال . ولكن مع هذا لم يقدر الله له الايمان لما له تعالى في ذلك من الحكمة العظيمة ، والحجة القاطعة البالغة الدامغة التي يجب الايمان بها والتسليم لها ، ولولا ما نهانا الله عنه من الاستغفار للمشركين لاستغفرنا لأبي طالب وترحمنا عليه ( 1 ) . فصل موت خديجة بنت خويلد وذكر شئ من فضائلها ومناقبها رضي الله عنه وأرضاها ، وجعل جنات الفردوس منقلبها ومثواها . وقد فعل ذلك لا محالة بخبر الصادق المصدوق حيث بشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب . قال يعقوب بن سفيان : حدثنا أبو صالح ، حدثنا الليث ، حدثني عقيل عن ابن شهاب قال : قال عروة بن الزبير : وقد كانت خديجة توفيت قبل أن تفرض الصلاة . ثم روى من وجه آخر عن الزهري أنه قال : توفيت خديجة بمكة قبل خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وقبل أن تفرض الصلاة . وقال محمد بن إسحاق : ماتت خديجة وأبو طالب في عام واحد . وقال البيهقي : بلغني أن خديجة توفيت بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام . ذكره عبد الله بن منده في كتاب المعرفة ، وشيخنا أبو عبد الله الحافظ . قال البيهقي وزعم الواقدي أن خديجة وأبا طالب ماتا قبل الهجرة بثلاث سنين عام خرجوا من الشعب ، وأن خديجة توفيت قبل أبي طالب بخمس وثلاثين ليلة ( 2 ) .

--> ( 1 ) أنظر في موت أبي طالب : سيرة ابن هشام ج 1 / 26 - 27 ابن سعد 1 / 141 الروض الآنف 1 / 258 ونهاية الإرب للنويري 16 / 277 السيرة الحلبية 1 / 466 والسيرة الشامية 2 / 563 . ( 2 ) في وفاة خديجة ذكر ابن سعد في الطبقات أكثر من رواية وبأسانيد مختلفة قال : عن محمد بن عمر عن عبد محمد بن صالح : توفيت خديجة لعشر خلون من شهر رمضان وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين وهي يومئذ بنت خمس وستين سنة . وعن عروة عن عائشة قالت : توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة ، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين . وعن حكيم بن حزام روى موسى بن عقبة قال قال أبو حبيبة مولى الزبير سمعت حكيم يقول : توفيت خديجة في شهر رمضان سنة عشر من النبوة وهي يومئذ بنت خمس وستين ودفناها بالحجون ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرتها وذلك قبل الهجرة بسنوات ثلاث أو نحوها وبعد خروج بني هاشم من الشعب ولم تكن سنة الجنازة الصلاة عليها . وقال البلاذري في الأنساب 1 / 186 عن عروة : توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة وروى البيهقي عن الزهري : توفيت خديجة بمكة قبل خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقبل أن تفرض الصلاة . وقاله البخاري عن عروة . وقال بعضهم : ماتت قبل الهجرة بخمس سنين ، قال البلاذري : وهو غلط . وكانت خديجة رضي الله عنها أول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولاده كلهم منها غير إبراهيم بن مارية ، وكانت وزيرة صدق للنبي صلى الله عليه وسلم وكانت تدعى في الجاهلية الطاهرة وكانت تكنى أم هند بولدها من زوجها أبي هالة .