ابن كثير

157

البداية والنهاية

قلت : مرادهم قبل أن تفرض الصلوات الخمس ليلة الاسراء ، وكان الأنسب بنا أن نذكر وفاة أبي طالب وخديجة قبل الاسراء كما ذكره البيهقي وغير واحد ، ولكن أخرنا ذلك عن الاسراء لمقصد ستطلع عليه بعد ذلك فإن الكلام به ينتظم ويتسق الباب كما تقف على ذلك إن شاء الله . وقال البخاري : حدثنا قتيبة ، حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان ، عن عمارة ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة . قال : أتى جبرائيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام - أو طعام أو شراب - فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب . وقد رواه مسلم من حديث محمد بن فضيل به ( 1 ) . وقال البخاري : حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن إسماعيل . قال : قلت لعبد الله بن أبي أوفى : بشر النبي صلى الله عليه وسلم خديجة ؟ قال نعم ! ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب ورواه البخاري أيضا ومسلم من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد به . قال السهيلي : وإنما بشرها ببيت في الجنة من قصب - يعني قصب اللؤلؤ - لأنها حازت قصب السبق إلى الايمان ، لا صخب فيه ولا نصب لأنها لم ترفع صوتها على النبي صلى الله عليه وسلم ولم تتبعه يوما من الدهر فلم تصخب عليه يوما ولا آذته أبدا . وأخرجاه في الصحيحين من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ما غرت على امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة . وهلكت قبل أن يتزوجني - لما كنت أسمعه يذكرها ، وأمره الله أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب . وإن كان ليذبح الشاة فيهدى في خلائلها منها ما يسعهن . لفظ البخاري ، وفي لفظ عن عائشة ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة من كثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها . وتزوجني بعدها بثلاث سنين ، وأمره ربه - أو جبرائيل - أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب ( 2 ) . وفي لفظ له قالت : ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة - وما رأيتها - ولكن كان يكثر ذكرها وربما ذبح الشاة فيقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة . فربما قلت كأنه لم يكن في

--> ( 1 ) البخاري في 63 كتاب مناقب الأنصار 20 باب حديث 3820 فتح الباري 7 / 133 ومسلم في 44 كتاب فضائل الصحابة 12 باب ح 71 ص 1887 . ( 2 ) البخاري في 63 كتاب مناقب الأنصار 20 باب ح 3817 فتح الباري 7 / 133 ومسلم في فضائل الصحابة ( 44 ) حديث 71 - 72 - 73 . والإمام أحمد في مسنده 6 / 58 ، 202 ، 279 .