ابن كثير
117
البداية والنهاية
ولا تقبلن الدهر ما عشت خطة * تسب بها إما هبطت المواسما وول سبيل العجز غيرك منهم * فإنك لم تخلق على العجز لازما وحارب فإن الحرب نصف ولن ترى * أخا الحرب يعطى الخسف حتى يسالما وكيف ولم يجنوا عليك عظيمة * ولم يخذلوك غانما أو مغارما جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا * وتيما ومخزوما عقوقا ومأثما بتفريقهم من بعد ود وألفة * جماعتنا كيما ينالوا المحارما كذبتم وبيت الله نبزى محمدا * ولما تروا يوما لدى الشعب قائما قال ابن هشام : وبقي منها بيت تركناه . عزم الصديق على الهجرة إلى الحبشة قال ابن إسحاق : وقد كان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - كما حدثني محمد بن مسلم [ ابن شهاب ] الزهري عن عروة عن عائشة ، حين ضاقت عليه مكة وأصابه فيها الأذى ، ورأى من تظاهر قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما رأى ، استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة فأذن له ، فخرج أبو بكر رضي الله عنه مهاجرا ، حتى إذا سار من مكة يوما - أو يومين - لقيه ابن الدغنة ( 1 ) أخو بني الحارث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة وهو يومئذ سيد الأحابيش ( 2 ) . قال الواقدي : اسمه الحارث بن يزيد أحد بني بكر من عبد مناة بن كنانة . وقال السهيلي : اسمه مالك . فقال : إلى أين يا أبا بكر ؟ قال أخرجني قومي وآذوني وضيقوا علي . قال ولم ؟ فوالله إنك لتزين العشيرة ، وتعين على النوائب ، وتفعل المعروف وتكسب المعدوم . أرجع فإنك في جواري . فرجع معه حتى إذا دخل مكة قام معه ابن الدغنة فقال : يا معشر قريش ، إني قد أجرت ابن أبي قحافة فلا يعرض له أحد إلا بخير . قالت ( 3 ) : فكفوا عنه . قالت : وكان لأبي بكر مسجد عند باب داره في بني جمح فكان يصلي فيه ، وكان رجلا رقيقا إذا قرأ القرآن استبكى قالت : فيقف عليه الصبيان والعبيد والنساء يعجبون لما يرون من هيئته ، قالت : فمشى رجال من قريش إلى ابن الدغنة . فقالوا
--> ( 1 ) ابن الدغنة ويقال ابن الدغينية ضبطه القسطلاني والزرقاني . بفتح الدال وكسر الغين وفتح النون المخففة وأهل اللغة : بضم الدال والغين وفتح النون المشددة . وهو ربيعة بن رفيع أهبان بن ثعلبة السلمي ، والدغنة : أمه غلبت على اسمه شهد حنينا ثم قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في بني تميم . ( 2 ) الأحابيش : قال ابن إسحاق : الأحابيش بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة ، والهون بن خزيمة بن مدركة ، وبنو المصطلق ، وقيل سموا بالأحابيش لأنهم تحالفوا جميعا بواد يقال له الأحبش بأسفل مكة ، ويقال تحالفوا عند جبيل يقال له : حبشي ، فسموا بذلك . ( 3 ) من ابن هشام : وفي الأصل : قال ، فراوية الخبر : عائشة .