ابن كثير
115
البداية والنهاية
نخل بين لابتين " فهاجر من هاجر قبل المدينة ، ورجع عامة من كان هاجر إلى الحبشة إلى المدينة . وفيه عن أبي موسى وأسماء رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم حديث أبي موسى وهو في الصحيحين ، وسيأتي حديث أسماء بنت عميس بعد فتح خيبر حين قدم من كان تأخر من مهاجرة الحبشة إن شاء الله وبه الثقة . وقال البخاري : حدثنا يحيى بن حماد ، حدثنا أبو عوانة ، عن سليمان ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله . قال : كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فيرد علينا ، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا ، فقلنا : يا رسول الله إنا كنا نسلم عليك فترد علينا ، فلما رجعنا من عند النجاشي لم ترد علينا ؟ " قال إن في الصلاة شغلا " وقد روى البخاري أيضا ومسلم وأبو داود والنسائي من طرق أخر عن سليمان بن مهران عن الأعمش به ، وهو يقوي تأويل من تأول حديث زيد بن أرقم الثابت في الصحيحين كنا نتكلم في الصلاة حتى نزل قوله : ( وقوموا لله قانتين ) [ البقرة : 238 ] فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام . على أن المراد جنس الصحابة ، فإن زيدا أنصاري مدني ، وتحريم الكلام في الصلاة ثبت بمكة ، فتعين الحمل على ما تقدم . وأما ذكره الآية وهي مدنية فمشكل ولعله اعتقد أنها المحرمة لذلك وإنما كان المحرم له غيرها معها والله أعلم . قال ابن إسحاق : وكان ممن دخل منهم بجوار ( 1 ) ، [ فيمن سمي لنا ] ( 2 ) عثمان بن مظعون في جوار الوليد بن المغيرة ، وأبو سلمة بن عبد الأسد في جوار خاله أبي طالب ، فإن أمه ( 3 ) برة بنت عبد المطلب . فأما عثمان بن مظعون فإن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف حدثني عمن حدثه عن عثمان . قال : لما رأى عثمان بن مظعون ما فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من البلاء ، وهو يروح ويغدو في أمان من الوليد بن المغيرة قال والله إن غدوي ورواحي في جوار رجل من أهل الشرك ، وأصحابي وأهل ديني يلقون من البلاء والأذى في الله ما لا يصيبني لنقص كثير ( 4 ) في نفسي ، فمشى إلى الوليد بن المغيرة فقال له : يا أبا عبد شمس وفت ذمتك ، وقد رددت إليك جوارك . قال [ له ] لم يا ابن أخي ؟ لعله آذاك أحد من قومي ، قال : لا ، ولكني أرضى بجوار الله عز وجل ، ولا أريد أن أستجير بغيره . قال : فانطلق إلى المسجد فاردد علي جواري علانية كما جرتك علانية . قال : فانطلقا فخرجا حتى أتيا المسجد ، فقال الوليد بن المغيرة : هذا عثمان قد
--> ( 1 ) في الأصل : وكان ممن دخل معهم بجوار ، وهو تحريف . وأثبتنا ما في سيرة ابن هشام . ( 2 ) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك من ابن هشام . ( 3 ) في ابن هشام : وأم أبي سلمة برة بنت عبد المطلب . ( 4 ) في سيرة ابن هشام : كبير بدل كثير .