ابن كثير

113

البداية والنهاية

ثم ذكر ابن إسحاق من عاد من مهاجرة الحبشة إلى مكة وذلك حين بلغهم إسلام أهل مكة وكان النقل ليس بصحيح ، ولكن كان له سبب ، وهو ما ثبت في الصحيح وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس يوما مع المشركين ، وأنزل الله عليه ( والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم ) يقرؤها عليهم حتى ختمها وسجد . فسجد من هناك من المسلمين والمشركين والجن والانس ، وكان لذلك سبب ذكره كثير من المفسرين عند قوله تعالى : ( وما أرسلنا قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ) [ الحج : 52 ] وذكروا قصة الغرانيق وقد أحببنا الاضراب عن ذكرها صفحا لئلا يسمعها من لا يضعها على مواضيعها ، إلا أن أصل القصة في الصحيح . قال البخاري حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس . قال : سجد النبي صلى الله عليه وسلم بالنجم ، وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والانس انفرد به البخاري دون مسلم . وقال البخاري حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق سمعت الأسود عن عبد الله . قال : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم والنجم بمكة ، فسجد فيها وسجد من معه غير شيخ أخذ كفا من حصا - أو تراب - فرفعه إلى جبهته وقال : يكفيني هذا ، فرأيته بعد قتل كافرا ورواه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث شعبة . وقال الإمام أحمد حدثنا إبراهيم حدثنا رباح عن معمر عن ابن طاووس عن عكرمة بن خالد عن جعفر بن المطلب بن أبي وداعة عن أبيه . قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة سورة النجم ، فسجد وسجد من عنده ، فرفعت رأسي وأبيت أن أسجد ولم يكن أسلم يومئذ المطلب . فكان بعد ذلك لا يسمع أحدا يقرأها إلا سجد معه . وقد رواه النسائي عن عبد الملك بن عبد الحميد عن أحمد بن حنبل به . وقد يجمع بين هذا والذي قبله بأن هذا سجد ولكنه رفع رأسه استكبارا ، وذلك الشيخ الذي استثناه ابن مسعود لم يسجد بالكلية والله أعلم . والمقصود أن الناقل لما رأى المشركين قد سجدوا متابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أعتقد أنهم قد أسلموا واصطلحوا معه ولم يبق نزاع بينهم ، فطار الخبر بذلك وانتشر حتى بلغ مهاجرة الحبشة بها ،