ابن كثير
147
البداية والنهاية
يحيى بن سعيد الأنصاري : عن سعيد بن المسيب قال : كان لقمان من سودان مصر ذو مشافر أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة ( 1 ) . وقال الأوزاعي حدثني عبد الرحمن بن حرملة قال : جاء أسود إلى سعيد بن المسيب يسأله فقال له سعيد : لا تحزن من أجل أنك أسود فإنه كان من أخير الناس ثلاثة من السودان بلال ومهجع مولى عمر ولقمان الحكيم كان أسود نوبيا ذا مشافر . وقال الأعمش عن مجاهد كان لقمان عبدا أسود عظيم الشفتين مشقق القدمين وفي رواية مصفح القدمين . وقال عمر بن قيس : كان عبدا أسود غليظ الشفتين مصفح القدمين فأتاه رجل وهو في مجلس أناس يحدثهم فقال له : ألست الذي كنت ترعى معي الغنم في مكان كذا وكذا ؟ قال : نعم ، قال : فما بلغ بك ما أرى ؟ قال : صدق الحديث والصمت عما لا يعنيني رواه ابن جرير عن ابن حميد عن الحكم عنه . وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة ، حدثنا صفوان ، حدثنا الوليد ، حدثنا عبد الرحمن ابن أبي يزيد بن جابر قال : إن الله رفع لقمان الحكيم لحكمته ، فرآه رجل كان يعرفه قبل ذلك فقال ألست عبد ابن فلان الذي كنت ترعى غنمي بالأمس ؟ قال : بلى قال فما بلغ بك ما أرى ؟ قال : قدر الله وأداء الأمانة وصدق الحديث وترك ما لا يعنيني . وقال ابن وهب : أخبرني عبد الله بن عياش الفتياني عن عمر مولى عفرة ، قال : وقف رجل على لقمان الحكيم فقال : أنت لقمان أنت عبد بني النحاس ؟ قال : نعم قال : فأنت راعي الغنم الأسود ؟ قال : أما سوادي فظاهر فما الذي يعجبك من أمري قال وطئ الناس بساطك وغشيهم بابك ورضاهم بقولك قال يا ابن أخي إن صنعت ما أقول لك كنت كذلك قال : ما هو ؟ قال لقمان : غضي بصري وكفي لساني ، وعفة مطمعي ، وحفظي فرجي ، وقيامي بعدتي ، ووفائي بعهدي ، وتكرمتي ضيفي ، وحفظي جاري ، وتركي ما لا يعنيني ، فذاك الذي صيرني كما ترى . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا ابن فضيل ، حدثنا عمرو بن واقد ، عن عبدة بن رباح ، عن ربيعة ، عن أبي الدرداء أنه قال يوما وذكر لقمان الحكيم فقال : ما أوتي عن أهل ، ولا مال ، ولا حسب ، ولا خصال ولكنه كان رجلا ضمضامة ، سكيتا طويل التفكر ، عميق النظر ، لم ينم نهارا قط ، ولم يره أحد يبزق ، ولا يتنحنح ، ولا يبول ، ولا يتغوط ، ولا يغتسل ، ولا يعبث ، ولا يضحك ، وكان لا يعيد منطقا نطقه إلا أن يقول حكمة يستعيدها إياه أحد ، وكان قد تزوج وولد له أولاد فماتوا فلم يبك عليهم وكان يغشى السلطان ويأتي الحكام لينظر ويتفكر ويعتبر فبذلك أوتي ما أوتي . ومنهم من زعم أنه عرضت عليه النبوة فخاف أن لا يقوم بأعبائها فاختار الحكمة لأنها أسهل عليه وفي هذا نظر . والله أعلم . وهذا مروي عن قتادة كما سنذكره . وروى ابن أبي حاتم وابن جرير
--> ( 1 ) وفي المعارف : روى يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أنه قال : كان لقمان نبيا . وعلق صاحب المعارف : ولم يكن نبيا في قول أكثر الناس . وفي بدائع ابن إياس عن وهب بن منبه قال : كان من الأنبياء ثلاثة سود الألوان : لقمان وذو القرنين ونبي الله صاحب الأخدود . ج 1 ص 250 .