ابن كثير
141
البداية والنهاية
وأعتقد خلاف معتقدك ( هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا ) أي لا أعبد سواه . وأعتقد أنه يبعث الأجساد بعد فنائها ، ويعيد الأموات ، ويجمع العظام الرفات ، وأعلم أن الله لا شريك له في خلقه ولا في ملكه ولا إله غيره ، ثم أرشده إلى ما كان الأولى به أن يسلكه عند دخول جنته فقال : ( ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) [ الكهف : 39 ] ولهذا يستحب لكل من أعجبه شئ من ماله أو أهله أو حاله أن يقول كذلك وقد ورد فيه حديث مرفوع في صحته نظر ( 1 ) . قال أبو يعلي الموصلي : حدثنا جراح بن مخلد ، حدثنا عمرو بن يوسف ، حدثنا عيسى بن عون ، حدثنا عبد الملك بن زرارة ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أنعم الله على عبد نعمة من أهل أو مال أو ولد فيقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله " ( 2 ) فيرى فيه أنه دون الموت وكان يتأول هذه الآية : ( ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) قال الحافظ أبو الفتح الأزدي عيسى بن عون : عن عبد الملك بن زرارة ، عن أنس لا يصح . ثم قال المؤمن للكافر : ( فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ) أي في الدار الآخرة ( ويرسل عليها حسبانا من السماء ) قال ابن عباس والضحاك وقتادة أي عذابا من السماء . والظاهر أنه المطر المزعج الباهر الذي يقتلع زروعها وأشجارها ( فتصبح صعيدا زلقا ) وهو التراب الأملس الذي لا نبات فيه ( أو يصبح ماؤها غورا ) وهو ضد المعين السارح ( فلن تستطيع له طلبا ) يعني فلا تقدر على استرجاعه قال الله تعالى : ( وأحيط بثمره ) أي جاءه أمر أحاط بجميع حواصله وخرب جنته ودمرها ( فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ) [ الكهف : 42 ] أي خربت بالكلية فلا عودة لها وذلك ضد ما كان عليه أمل حيث قال : ( وما أظن أن تبيد هذه أبدا ) وندم على ما كان سلف منه من القول الذي كفر بسببه بالله العظيم فهو يقول : ( يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ) . قال الله تعالى : ( ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا هناك ) [ الكهف : 43 ] أي لم يكن أحد يتدارك ما فرط من أمره وما كان له قدرة في نفسه على شئ من ذلك كما قال تعالى : ( فما له من قوة ولا ناصر ) [ الطارق : 10 ] وقوله : ( الولاية لله الحق ) ومنهم من يبتدئ
--> ( 1 ) عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي موسى ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة ، قلت بلى قال : لا حولا ولا قوة إلا بالله أخرجه مسلم . وأخرج الترمذي من حديث أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قال باسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله . . " قال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وأخرجه أبو داود وابن ماجة في سننيهما . ( 2 ) روى الطبراني عن عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أنعم الله عليه نعمة فأراد بقاءها فليكثر من قول : لا حول ولا قوة إلا بالله . وروى ابن ماجة عن محمد بن الحسن الخلال عن أنس ، قال قال رسول الله : " ما أنعم الله على عبد فقال الحمد لله إلا كان الذي أعطي أفضل مما أخذه " رواه في ثواب التسبيح .