ابن كثير

14

البداية والنهاية

صلوات الله وسلامه عليه . وقال الأوزاعي : حدثني عبد الله بن عامر قال : أعطي داود من حسن الصوت ما لم يعط أحد قط حتى أن كان الطير والوحش ينعكف حوله حتى يموت عطشا وجوعا ، وحتى أن الأنهار لتقف . وقال وهب بن منبه : كان لا يسمعه أحد إلا حجل كهيئة الرقص ، وكان يقرأ الزبور بصوت لم تسمع الآذان بمثله فيعكف الجن والإنس والطير والدواب على صوته حتى يهلك بعضها جوعا . وقال أبو عوانة الأسفراييني : حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدثنا محمد بن منصور الطوسي ، سمعت صبيحا أبا تراب ( 1 ) رحمه الله قال أبو عوانة : وحدثني أبو العباس المدني حدثنا محمد بن صالح العدوي حدثنا سيار هو ابن حاتم عن جعفر ، عن مالك ، قال كان داود عليه السلام إذا أخذ في قراءة الزبور تفتقت العذارى . وهذا غريب . وقال عبد الرزاق عن ابن جريج : سألت عطاء عن القراءة على الغناء فقال : وما بأس بذلك ؟ سمعت عبيد بن عمر يقول : كان داود عليه السلام يأخذ المعزفة فيضرب بها فيقرأ عليها فترد عليه صوته يريد بذلك أن يبكي وتبكي . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت أبي موسى الأشعري وهو يقرأ فقال : " لقد أوتي أبو موسى من مزامير آل داود " ( 2 ) . وهذا على شرط الشيخين ولم يخرجاه من هذا الوجه . وقال أحمد : حدثنا حسن ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمر ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لقد أعطي أبو موسى من مزامير داود " ( 3 ) على شرط مسلم وقد روينا عن أبي عثمان النهدي ( 4 ) أنه قال : لقد سمعت البربط والمزمار ، فما سمعت صوتا أحسن من صوت أبي موسى الأشعري . وقد كان مع هذا الصوت الرخيم سريع القراءة لكتابه الزبور ، كما قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خفف على داود القراءة ، فكان يأمر بدابته فتسرج فكان يقرأ القرآن من قبل أن تسرج دابته ، وكان لا يأكل إلا من عمل يديه " . وكذلك رواه البخاري منفردا به : عن عبد الله بن محمد ، عن عبد الرزاق به ، ولفظه : " خفف على داود القرآن فكان يأمر بدوابه فتسرج فيقرأ القرآن قبل أن تسرج دوابه ولا يأكل إلا من عمل يديه " ( 5 ) . ثم قال البخاري :

--> ( 1 ) عبارة محرفة . وفي نسخة البداية المطبوعة : أنبئنا برادح وهي محرفة وصححت في قصص الأنبياء لابن كثير ; كما أثبتناه من نسخة مخطوطة محفوظة بدار الكتب المصرية رقم تاريخ 3609 مصورة عن نسخة الآستانة . ( 2 ) مسند أحمد ج 2 / 369 وابن ماجة في سننه . ورواه الهيثمي في الزوائد وفيه : قلت أصله في الصحيحين من حديث أبي موسى ; في صحيح البخاري 66 / 30 / 5048 فتح الباري وفي مسلم من حديث بريدة 6 / 34 / 235 ورواه النسائي من حديث عائشة . ورواه الدارمي في سننه من حديث أبي موسى . ( 3 ) مسند أحمد ج 2 / 354 . ( 4 ) في نسخ البداية المطبوعة : الترمذي وهو تحريف . ( 5 ) مسند أحمد ج : 2 / 314 ، وصحيح البخاري 60 / 37 / 3417 فتح الباري .