ابن كثير
15
البداية والنهاية
ورواه موسى بن عقبة ، عن صفوان هو ابن سليم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد أسنده ابن عساكر في ترجمة داود عليه السلام في تاريخه من طرق : عن إبراهيم بن طهمان ، عن موسى بن عقبة ، ومن طريق أبي عاصم ، عن أبي بكر السبري عن صفوان بن سليم به . والمراد بالقرآن ههنا الزبور الذي أنزله عليه ، وأوحاه إليه ، وذكر رواية أشبه أن يكون محفوظا فإن كان ملكا له أتباع ، فكان يقرأ الزبور بمقدار ما تسرج الدواب وهذا أمر سريع مع التدبر والترنم والتغني به على وجه التخشع صلوات الله وسلامه عليه وقد قال الله تعالى : ( وآتينا داود زبورا ) [ الاسراء : 55 ] والزبور كتاب مشهور وذكرنا في التفسير الحديث الذي رواه أحمد وغيره أنه أنزل في شهر رمضان وفيه من المواعظ والحكم ( 1 ) ما هو معروف لمن نظر فيه . وقوله : ( وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب ) أي أعطيناه ملكا عظيما وحكما نافذا . روى ابن جرير وابن أبي حاتم : عن ابن عباس : أن رجلين تداعيا إلى داود عليه السلام في بقر . ادعى أحدهما على الآخر أنه اغتصبها منه ، فأنكر المدعى عليه ، فأرجأ أمرهما إلى الليل ، فلما كان الليل أوحى الله إليه أن يقتل المدعي فلما أصبح قال له داود : إن الله قد أوحى إلي أن أقتلك ، فأنا قاتلك لا محالة فما خبرك فيما ادعيته على هذا ؟ قال : والله يا نبي الله إني لمحق فيما ادعيت عليه ولكني كنت اغتلت أباه قبل هذا فأمر به داود فقتل فعظم أمر داود في بني إسرائيل جدا وخضعوا له خضوعا عظيما . قال ابن عباس وهو قوله تعالى : ( وشددنا ملكه ) وقوله تعالى : ( وآتيناه الحكمة ) أي النبوة ( 2 ) ( وفصل الخطاب ) قال شريح والشعبي وقتادة وأبو عبد الرحمن السلمي وغيرهم فصل الخطاب الشهود والايمان يعنون بذلك البينة على المدعي واليمين على من أنكر ( 3 ) . وقال مجاهد والسدي هو إصابة القضاء وفهمه . وقال مجاهد هو الفصل في الكلام وفي الحكم واختاره ابن جرير وهذا لا ينافي ما روي عن أبي موسى أنه قول " أما بعد " . وقال وهب بن منبه لما كثر الشر وشهادات الزور في بني إسرائيل أعطي داود سلسلة لفصل القضاء فكانت ممدودة من السماء إلى صخرة بيت المقدس وكانت من ذهب ، فإذا تشاجر الرجلان في حق فأيهما كان محقا نالها والآخر لا يصل إليها فلم تزل كذلك حتى أودع رجل رجلا لؤلؤة فجحدها منه واتخذ عكازا
--> ( 1 ) الزبور : كتاب ليس فيه حلال ولا حرام ، ولا فرائض ولا حدود . وإنما هو دعاء تحميد وتمجيد . ( 2 ) وقال مجاهد : أي العدل ; وأبو العالية : أي العلم بكتاب الله ، وقال قتادة : السنة . ( 3 ) رواه ابن عساكر في تاريخه 5 / 196 تهذيب وفي صحيح البخاري بنحوه 48 / 6 / 2514 . وفي رواية ابن عباس : ( . . ان اليمين على المدعى عليه ) ورواه مسلم في 30 كتاب الأقضية ( 1 ) باب اليمين على المدعى عليه . عن ابن عباس وفيه : ولكن اليمين على المدعى عليه . حديث 1 - 2 ص 3 / 1336 / ورواه الترمذي في 13 / 12 / 1342 .