ابن كثير
89
البداية والنهاية
تصرف في المصالح التي يعود نفعها على المسلمين ، لأنها كانت معدة لعناد الحق ونصرة أهل البدعة على السنة . وممن توفي فيها من الأعيان : عز الدين المبشر ، والشهاب الكاشنغري شيخ الشيوخ والبهاء العجمي مدرس النجيبية . وفيها قتل خطيب المزة قتله رجل جبلي ضربه بفأس اللحام في رأسه في السوق فبقي أياما ومات ، وأخذ القاتل فشنق في السوق الذي قتل فيه ، وذلك يوم الأحد ثالث عشر ربيع الآخر ، ودفن هناك وقد جاوز الستين . الشرف صالح بن محمد بن عربشاه ابن أبي بكر الهمداني ، مات في جمادى الآخرة ودفن بمقابر النيرب ، وكان مشهورا بطيب القراءة وحسن السيرة ، وقد سمع الحديث وروى جزءا . ابن عرفه صاحب التذكرة الكندية الشيخ الامام المقرئ المحدث النحوي الأديب علاء الدين علي بن المظفر بن إبراهيم بن عمر بن زيد هبة الله الكندي الإسكندراني ، ثم الدمشقي ، مع الحديث على أزيد من مائتي شيخ وقرأ القراءات السبع ، وحصل علوما جيدة ، ونظم الشعر الحسن الرائق الفائق ، وجمع كتابا في نحو من خمسين مجلدا ، فيه علوم جمة أكثرها أدبيات سماها التذكرة الكندية ( 1 ) ، وقفها بالسميساطية وكتب حسنا وحسب جيدا ، وخدم في عدة خدم ، وولي مشيخة دار الحديث النفيسية في مدة عشر سنين وقرأ صحيح البخار مرات عديدة ، وأسمع الحديث ، وكان يلوذ بشيخ الاسلام ابن تيمية ، وتوفي ببستان عند قبة المسجد ليلة الأربعاء سابع عشر رجب ، ودفن بالمزة عن ست وسبعين سنة . الطواشي ظهير الدين مختار البكنسي الخزندار بالقلعة وأحد أمراء الطبلخانات بدمشق ، كان ، زكيا خبيرا فاضلا ، يحفظ القرآن ويؤديه بصوت طيب ، ووقف مكتبا للأيتام على باب قلعة دمشق ، ورتب لهم الكسوة والجامكية ، وكان يمتحنهم بنفسه ويفرح بهم ، وعمل تربة خارج باب الجابية ووقف عليها القريتين وبنى عندها مسجدا حسنا ووقفه بإمام وهي من أوائل ما عمل من الترب بذلك الخط ، ودفن بها في
--> ( 1 ) ويقال لها التذكرة العلائية ( كشف الظنون 1 / 389 ) .