ابن كثير

63

البداية والنهاية

الشهر ، وخطب يوم الجمعة على عادته ، فلما كان يوم الجمعة الأخرى وهو التاسع والعشرون من الشهر خطب بجامع دمشق القاضي بدر الدين محمد بن عثمان بن يوسف بن حداد الحنبلي عن إذن نائب السلطنة ، وقرئ تقليده على المنبر بعد الصلاة بحضرة القضاة والأكابر والأعيان ، وخلع عليه عقيب ذلك خلعة سنية ، واستمر يباشر الإمامة والخطابة اثنين وأربعين يوما ، ثم أعيد الخطيب جلال الدين بمرسوم سلطاني وباشر يوم الخميس ثاني عشر المحرم من السنة الآتية . وفي ذي الحجة درس كمال الدين بن الشيرازي بالمدرسة الشامية البرانية ، انتزعها من يد الشيخ كمال الدين بن الزملكاني ، وذلك أن استدمر ساعده على ذلك . وفيها أظهر ملك التتر خربندا الرفض في بلاده ، وأمر الخطباء أولا أن لا يذكروا في خطبتهم إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأهل بيته ، ولما وصل خطيب بلاد الأزج إلى هذا الموضع من خطبته بكى بكاءا شديدا وبكى الناس معه ونزل ولم يتمكن من إتمام الخطبة ، فأقيم من أتمها عنه وصلى بالناس وظهر على الناس بتلك البلاد من أهل السنة أهل البدعة فإنا لله وإنا إليه راجعون . ولم يحج فيها أحد من أهل الشام بسبب تخبيط الدولة وكثرة الاختلاف . وممن توفي فيها من الأعيان . الخطيب ناصر الدين أبو الهدى أحمد بن الخطيب بدر الدين يحيى بن الشيخ عز الدين بن عبد السلام خطيب العقيبة بداره بها وقد باشر نظر الجامع الأموي وغير ذلك ، توفي يوم الأربعاء النصف من المحرم ، وصلي عليه بجامع العقيبة ، ودفن عند والده بباب الصغير ، وقد روى الحديث وباشر الخطابة بعد والده بدر الدين وحضر عنده نائب السلطنة والقضاة والأعيان . قاضي الحنابلة بمصر شرف الدين أبو محمد عبد الغني بن يحيى بن محمد بن عبد الله بن نصر بن أبي بكر الحراني ولد بحران سنة خمس وأربعين وستمائة ، وسمع الحديث وقدم مصر فباشر نظر الخزانة وتدريس الصالحية ثم أضيف إليه القضاء ، وكان مشكور السيرة كثير المكارم توفي ليلة الجمعة رابع عشر ربيع الأول ودفن بالقرافة ، وولي بعده سعد الدين الحارثي ( 1 ) كما تقدم . الشيخ نجم الدين أيوب بن سليمان بن مظفر المصري المعروف بمؤذن النجيبي ، كان رئيس المؤذنين بجامع

--> ( 1 ) الحارثي : نسبة إلى الحارثية ، إحدى قرى بغداد ( درة الأسلاك ص 190 ) .