ابن كثير
64
البداية والنهاية
دمشق ونقيب الخطباء ، وكان حسن الشكل رفيع الصوت ، واستمر بذلك نحوا من خمسين سنة إلى أن توفي في مستهل جمادى الأولى . وفي هذا الشهر توفي : الأمير شمس الدين سنقر الأعسر المنصوري تولى الوزارة بمصر مع شد الدواوين معا ، وباشر شد الدواوين بالشام مرات ، وله دار وبستان بدمشق مشهوران به ، وكان فيه نهضة وله همة عالية وأموال كثيرة ، توفي بمصر . الأمير جمال الدين آقوش بن عبد الله الرسيمي شاد الدواوين بدمشق ، وكان قبل ذلك والي الولاة بالجهة القبلية بعد الشريفي ، وكانت له سطوة توفي يوم الأحد تاسع عشر جمادى الأولى ودفن ضحوة بالقبة التي بناها تجاه قبة الشيخ رسلان ، وكان فيه كفاية وخبرة . وباشر بعده شد الدواوين أقبجا . وفي شعبان أو في رجب توفي : التاج [ أحمد ] ( 1 ) بن سعيد الدولة وكان مسلمانيا وكان سفير الدولة ، وكانت له مكانة عند الجاشنكير بسبب صحبته لنصر المنبجي شيخ الجاشنكير ، وقد عرضت عليه الوزارة فلم يقبل ، ولما توفي تولى وظيفته ابن أخته كريم الدين الكبير . الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد بن أبي المكرم بن نصر الأصبهاني رئيس المؤذنين بالجامع الأموي ، ولد سنة اثنتين وستمائة ، وسمع الحديث وباشر وظيفة الاذان من سنة خمس وأربعين إلى أن توفي ليلة الثلاثاء خامس ذي القعدة ، وكان رجلا جيدا والله سبحانه أعلم . ثم دخلت سنة عشر وسبعمائة استهلت وخليفة الوقت المستكفي بالله أبو الربيع سليمان العباسي ، وسلطان البلاد الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون ، والشيخ تقي الدين بن تيمية بمصر معظما مكرما ، ونائب مصر الأمير سيف الدين بكتمر أمير خزندار ، وقضاته هم المذكورون في التي قبلها ، سوى الحنبلي
--> ( 1 ) من تذكرة النبيه 2 / 27 ، انظر السلوك 2 / 85 والنجوم الزاهرة 8 / 279 .