ابن كثير
62
البداية والنهاية
وفي شوال أمسك السلطان جماعة من الأمراء قريبا من عشرين ( 1 ) أميرا ، وفي سادس عشر شوال وقع بين أهل حوران من قيس ويمن فقتل منهم مقتلة عظيمة جدا ، قتل من الفريقين نحو من ألف نفس بالقرب من السوداء ، وهم يسمونها السويداء ، وكانت الكسرة على يمن فهربوا من قيس حتى دخل كثير منهم إلى دمشق في أسوأ الحال وأضعفه ، وهربت قيس خوفا من الدولة ، وبقيت القرى خالية والزروع سائبة . فإنا لله وإنا إليه راجعون . وفي يوم الأربعاء سادس ذي القعدة قدم الأمير سيف الدين قبجق المنصوري نائبا على حلب فنزل القصر ومعه جماعة من أمراء المصريين ، ثم سافر إلى حلب بمن معه من الأمراء والأجناد واجتاز الأمير سيف الدين بهادر بدمشق ذاهبا إلى طرابلس نائبا والفتوحات السواحلية عوضا عن الأمير سيف الدين استدمر ، ووصل جماعة ممن كان قد سافر مع السلطان إلى مصر في ذي القعدة منهم قاضي قضاة الحنفية صدر الدين ، ومحيي الدين بن فضل الله وغيرهما ، فقمت وجلست يوما إلى القاضي صدر الدين الحنفي بعد مجيئه من مصر فقال لي : أتحب ابن تيمية ؟ قلت : نعم ، فقال لي وهو يضحك : والله لقد أحببت شيئا مليحا ، وذكر لي قريبا مما ذكر ابن القلانسي ، لكن سياق ابن القلانسي أتم . مقتل الجاشنكيري كان قد فر الخبيث في جماعة من أصحابه ، فلما خرج الأمير سيف الدين قراسنقر المنصوري من مصر متوجها إلى نيابة الشام عوضا عن الأفرم ، فلما كان بغزة في سابع ذي القعدة ضرب حلقة لأجل الصيد ، فوقع في وسطها الجاشنكير في ثلاثمائة من أصحابه فأحيط بهم وتفرق عنه أصحابه فأمسكوه ورجع معه قراسنقر وسيف الدين بهادر على الهجن ، فلما كان بالخطارة تلقاهم استدمر فتسلمه منهم ورجعا إلى عسكرهم ، ودخل به استدمر على السلطان فعاتبه ولامه ، وكان آخر العهد به ( 2 ) ، قتل ودفن بالقرافة ( 3 ) ولم ينفعه شيخه المنبجي ولا أمواله ، بل قتل شر قتلة ودخل قراسنقر دمشق يوم الاثنين الخامس والعشرين من ذي القعدة فنزل بالقصر ، وكان في صحبته ابن صصرى وابن الزملكاني وابن القلانسي وعلاء الدين بن غانم وخلق من الأمراء المصريين والشاميين ، وكان الخطيب جلال الدين القزويني قد وصل قبلهم يوم الخميس الثاني والعشرين من
--> ( 1 ) في بدائع الزهور 1 / 435 : أربعة عشر أميرا ، وفي تذكرة النبيه 2 / 21 : اثنان وعشرون أميرا . ومثله في النجوم الزاهرة 9 / 12 وزاد : " ولم يفلت سوى جوكتمر بن بهادر رأس نوبة " . ( 2 ) في بدائع الزهور 1 / 434 : خنق حتى مات وقضى نحبه - بين يدي السلطان - وكانت وفاته يوم الخميس رابع عشر ذي القعدة ( انظر السلوك 2 / 71 وعقد الجمان حوادث سنة 709 ) . ( 3 ) في بدائع الزهور 1 / 434 : رسم بنقله ، ودفنه في خانقته التي أنشأها عند الدرب الأصفر ، بالقرب من خانقة سعيد السعداء ، فدفن بها في أواخر سنة 709 ه .